سميح دغيم
345
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
علم الشيء وإلّا لم يجز الوصف له بأنّه عالم به ، وزعموا أنّه لا يوصف بالعلم بما لا يكون ( ش ، ق ، 220 ، 1 ) - إذ كان اللّه جلّ ثناؤه موصوفا بالعلم والقدرة والجبروت والحياة لذاته ؛ لإحالة احتمال الأغيار ، وإن لم / يوجد في الحكماء كذلك ، لم يجب تقديره في أفعاله على أفعال الحكماء في الشاهد . وجملة هذا الأصل أنّه لا حكيم في الشاهد إلّا وهو محتمل للسفه ، وكذلك الغنيّ والقدير يحتمل لأضداد تلك الصفات ، وكان بها موصوفا حتى أكرم بأضدادها ، فإنّه له منها قدر ما أعطي منها ، فهو متى رأى السفه في شيء بين أن يكون قد أعطى علم حقيقة الحكمة في ذلك أو لا ، أو بلغ علمه ما يدرك حكمته أو لا ، أو مما كان من صفته القديمة باقية فيه يمنع ذلك إيّاه عن الإحاطة بذلك ؛ فلذلك تبطل وجه دعوى العبد في فعل اللّه أن ذا ليس بحكمة ولا كذا ( م ، ح ، 220 ، 6 ) - اعلم أنّ التقدير ربما يقوم مقام التحقيق وذلك مثل ما نحن فيه ، وربما لا يقوم مقامه ، وذلك كتقدير وقوع الظلم من جهة اللّه تعالى فإنّه لا يقوم مقام الوقوع ، إذ لو وقع من اللّه تعالى الظلم حقيقة لدلّ على الجهل والحاجة ، وليس كذلك إذا هو قدّر وقوعه من قلبه ، فالوجه في ذلك أن يحال السؤال ويقال : خطأ قول من يقول : إنّه يدلّ على الجهل والحاجة ، وخطأ قول من يقول إنّه لا يدلّ عليه ، فهذه هي الدلالة العقليّة ( ق ، ش ، 283 ، 13 ) - قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدلّ على أنّه لا شيء إلّا وهو المقدّر له : كان من فعله أو من فعل العباد ، فقال : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( الرعد : 8 ) . والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يدلّ على أن كل شيء يعلم مقداره وما يختصّ به ؛ لأن المراد بقوله : عِنْدَهُ ( الرعد : 8 ) في هذا المكان : في علمه ، وصدر الكلام يدلّ عليه ، لأنّه قال تعالى : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ ( الرعد : 8 ) ثم عطف على ذلك ، فقال : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( الرعد : 8 ) ليبيّن أنّ ما ذكره وما لم يذكره من الأمور سواء في أنّه تعالى يعلم مقداره ، وأن علمه لا يختصّ بمعلوم دون معلوم . . . . وبعد ، فلو أراد بذلك أنّه قدّره لوجب حمله على أنّه بيّن أحواله ؛ لأنّ " التقدير " في اللغة قد يتناول في الظاهر ذلك ، فمن أين أنّ المراد به الخلق ؟ ومتى حملنا الكلام على أنّ المراد به العلم والبيان وفينا العموم حقّه ؛ لأنّا نجعله متناولا للمعدوم والموجود ، والماضي والحاصل ، ومتى حمل على ما قالوه وجب تخصيصه ، وألّا يتناول إلّا الموجود ، فالذي قلناه أولى بالظاهر ( ق ، م 2 ، 405 ، 11 ) - قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدلّ على أنّه الخالق لكل شيء والمقدّر له ، فقال : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( الفرقان : 2 ) . والجواب عن ذلك قد تقدّم في سورة الأنعام ، وبيّنا أنّ ذلك لا يدلّ على خلقه أفعال العباد ؛ من جهات ، وأنّ ظاهره في اللغة يقتضي أنّه قد قدّر كل شيء ، وذلك مما لا نأباه في أفعال العباد ، لأنّه تعالى قد قدّرها وبيّنها . ودللنا على أنّ ظاهر التقدير في اللغة ليس هو الخلق ، ولا يفيد ذلك أنّ المقدّر من الفعل المقدور ، وبيّنا ذلك بقول الشاعر : وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى فأثبته خالقا ونفى عنه