سميح دغيم

344

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

من غير التفات إلى الزمان أو المكان أو الشرف أو الطبع أو العلّية ، فقال : لا يبعد تصوّر شيئين وجود أحدهما لذاته ، ووجود الآخر من غيره ، ثم ننظر بعد ذلك هل استفاد وجوده منه طبعا أو ذاتا أو غير ذلك ، وعلى هذا النحو أقسام التأخّر ومعا ( م ، غ ، 258 ، 6 ) تقدّم الإرادة للمراد - أمّا جواز تقدّم الإرادة للمراد فواضح ، لأنّ الواحد منّا يعلم من نفسه أنّه يريد الفعل في المستقبل ويعزم على ذلك ، ويريد المسبّب أيضا في حال السبب ، ويريد جملة الحروف في حال وجود الحرف الأول ، ويعزم على إذا ما يلزمه في المستقبل ( ق ، غ 6 / 2 ، 90 ، 4 ) تقدّم العلة على المعلول - ما الذي عنيت بتقدّم العلّة على المعلول . قلنا : العقل ما لم يفرض المؤثّر وجودا استحال أن يحكم عليه بكونه مؤثّرا في الغير ، ومرادنا من التقدّم هذا القدر ( ف ، م ، 113 ، 15 ) تقدّم القدرة - إنّا إمّا أن نفعل الفعل مباشرا أو متولّدا . وعلى كل حال فتقدّم كوننا قادرين لكوننا فاعلين واجب . وإذا كان هذا الفاعل لا يبقى في الثاني من حال وجوده ، فكيف يصحّ أن يفعل في الحال ، وكونه قادرا يجب تقدّمه من قبل ؟ ويبيّن هذا أنّا إذا فعلنا الشيء مباشرا فيجب أن يكون حالّا فينا ، فإذا فعلناه متولّدا عن سبب ، فيجب في ذلك السبب أن يوجد فينا ، وإن كان حال المسبّب يختلف : فمرّة يوجد فينا ومرّة يوجد في غيرنا ، وعلى الحالات كلها يلزم تقدّم القدرة ليصحّ الفعل بها في الثاني ، فإذا كان في الثاني من وجود القدرة قد عدم المحل ، فكيف يصحّ الفعل بها ؟ وهل هذا إلّا إيجاب لصحّة الفعل في محل معدوم ؟ ولا يبطل هذا بما نجوّزه في المتولّد أنّه يوجد بعد موت الفاعل ، لأنّ موته لا يخرج المحل من أن يصحّ وجود الفعل فيه لأنّه باق ، والقول بوجوب تقدّم القدرة اقتضى أن نقول بصحّة وجود الفعل وإن مات ، كما اقتضى أن يلزمهم صحّة وجود الفعل في محل معدوم ( أ ، ت ، 149 ، 8 ) تقدّم وتأخّر - إنّ اللّه تعالى خلق الناس والبهائم وسائر الحيوان وأصناف النبات والجواهر المعدنية كلّها في وقت واحد ، وإنّ خلق آدم عليه السلام لم يتقدّم على خلق أولاده ، ولا تقدّم خلق الأمهات على خلق الأولاد ، وزعم أنّ اللّه تعالى خلق ذلك أجمع في وقت واحد ، غير أنّ أكثر الأشياء بعضها في بعض ، فالتقدّم والتأخّر إنّما يقع في ظهورها من أماكنها . . . . وقول النظام بالظهور والكمون في الأجسام وتداخلها شرّ من قول الدهريّة الذين زعموا أنّ الأعراض كلّها كامنة في الأجسام ، وإنّما يتعيّن الوصف على الأجسام بظهور بعض الأعراض وكمون بعضها ( ب ، ف ، 142 ، 9 ) تقدير - قال " شيطان الطاق " إنّ اللّه لا يعلم شيئا حتى يؤثّر إثره ويقدّره والتأثير عندهم [ التقدير ] والتقدير الإرادة ، فإذا أراد الشيء فقد علمه ، وإذا لم يرده فلم يعلمه ، ومعنى أراده عندهم أنه تحرّك حركة هي إرادة ، فإذا تحرّك تلك الحركة