سميح دغيم

19

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

لم يبلغ إليه أجلا له ( ش ، ب ، 150 ، 12 ) - اعلم أنّه كان ( الأشعري ) يقول إنّ الأجل والحين والوقت والزمان ممّا تتقارب معانيها ، وإنّ أجل كل حادث حال حدوثه . وكان يقول إنّ الأفعال على الإطلاق بحدوثها لا تقتضي مكانا ولا زمانا ، لأنّ المكان والزمان محدثان أيضا ، فلو كان كذلك تعلّق كل مكان بمكان وكل زمان بزمان لا إلى غاية وذلك فاسد . فعلى هذا إذا قيل " أجل الدين " المراد به الوقت الذي يحلّ فيه الدين فكان لصاحبه أن يطالب به . وأجل الحياة حال حدوثها ، وأجل الموت حال حدوثه ( أ ، م ، 135 ، 2 ) - كان ( الأشعري ) يحيل قول من قال لوقت لم يبلغ إليه المخبر عنه بذلك إنّه أجله ، ويقول إنّ تحقيق ذلك يؤدّي إلى أن يضاف الأجل إلى من لم يكن له أجل ، ولا يجوز على التقدير مثل ذلك أيضا لما يلزم عليه من المقالات الفاسدة . وهذا هو نكتة الخلاف في هذا الباب بيننا وبين القدرية ، لأنّا نقول إنّ المقتول ميّت مات بأجله كمن ليس بمقتول ، فإنّه إنّما مات باجله المعلوم له المقدّر . ويستحيل قول من قال إنّ ما لم يبلغه من الوقت أجله ، كما يستحيل قول من قال فيما لم يحدث فيه من الحياة إنّه حياته أو موته على الحقيقة ، وإنّما يقال ذلك توسّعا ومجازا ( أ ، م ، 135 ، 9 ) - اعلم أنّ الأجل إنّما هو الوقت ، وأمّا في العرف فإنّما يستعمل في أوقات مخصوصة ، نحو أجل الحياة وأجل الموت وأجل الدين ، ولا يكادون يستعملونه في غير ذلك ( ق ، ش ، 781 ، 2 ) - إنّ الأجل هو الوقت الحادث ، وإن كان من جهة الاستعمال قد غلب على أوقات الحياة والممات ، فإذا صحّ ذلك فكل وقت قد علم تعالى أنّ العبد يموت فيه وحكم بذلك وأخبر عنه ؛ فقد جعله أجلا لموته ، فلا يجوز أن يتقدّم موته هذا الوقت ولا يتأخّر ، لا لأنّه تعالى لا يقدر على تقديم موته ، وتأخيره ، لأنّه عزّ وجلّ لو لم يقدر على ذلك ، من حيث علم أنّه لا يقع ، لوجب أن لا يوصف بالقدرة على الضدّين ، لأنّه قد علم في أحدهما أنّه لا يقع ، ولوجب ألّا يوصف ، بالقدرة على أن يزيد في المكلّفين من علم أنّه لا يكلّفه ولا يخلقه ، ولوجب إذا علم أنّ الشيء يوجد لا محالة أن لا يقدر على خلافه ، وهذا يوجب وقوع أفعاله على طريقة الاضطرار ، وكفى بهم خزيا أن تؤدّيهم هذه المقالة إلى أن يقولوا في اللّه تعالى بمثل مقالتهم في العبد بالجبر ( ق ، م 1 ، 280 ، 11 ) - اعلم أنّ الأجل هو وقت مخصوص . ومعنى ذلك أنّه ما لم يتقدّم كلام أو كتابة يتبيّن بهما حدوث هذا الشيء عند غيره لم يسمّ أجلا . وعلى ذلك تدخل الآجال في الديون وفي أثمان الأشياء . ولا يكون كذلك إلّا بقول من المتعاقدين واشتراط منهما ، وإلّا فالإطلاق لا يقتضي ذلك . وقد حكى في الكتاب أنّ شيوخنا ربّما أطلقوا القول بأنّ الأجل هو الوقت ، وأنّ كل وقت أجل . ثم بيّن أن الأولى ما ذكرناه من تقدّم الاشتراط وإقامة الدلالة على حصول هذا الشيء عند غيره بقول أو كتابة . وعلى نحو ذلك وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنه مسمّى فقال وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( طه : 129 ؛ الروم : 8 ؛ الأحقاف : 3 ) ( ق ، ت 2 ، 406 ، 2 ) - إنّ الذي يصحّ أن يجعل أجلا هو الثابت دون المقدّر . ومعلوم أن الوقت الذي حدث فيه موته