سميح دغيم

341

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

( ما ) لا صفة له زائدة على حسنه ، وهو الذي يسمّى مباحا ، من حيث عرف فاعله أنّه لا مضرّة عليه في فعله ، ولا في ألّا يفعل ، ولا يستحقّ به المدح ، وما هذا حاله لا مدخل له في التكليف ، كما لا مدخل له فيه الواقع من الساهي ، وعلى حدّ الإلجاء . والضرب الثاني : ما يختصّ بصفة زائدة على حسنه ، تقتضي دخوله في أن يستحقّ به المدح . وهذا على ضربين : أحدهما يحصل كذلك لصفة تخصّه ، والآخر لأنّه يسهّل فعل غيره من الواجبات ، فالأوّل كالإحسان والتفضّل ، واجتلاب المنفعة لنفسه ، والثاني كالنوافل الشرعيّة ، ويدخل فيه النهي عن المنكر من جهة العقل ، ويدخل فيه مدح من فعل الواجب ، لأنّ ذلك مما لا يجب على أهل العقول ، كما يلزمهم الفصل بين المحسن والمسئ ، لأنّ هناك إنّما وجب الفصل لأمر يتعلّق به ، وليس كذلك حال الوجه الأوّل ( ق ، غ 14 ، 171 ، 12 ) - الإعادة في نفسها عظيمة ولكنّها هوّنت بالقياس إلى الإنشاء . وقيل الضمير في عليه للخلق ، ومعناه أنّ البعث أهون على الخلق من الإنشاء لأنّ تكوينه في حدّ الاستحكام والتمام أهون عليه وأقل تعبا وكبدا ، من أن يتنقّل في أحوال ويتدرّج فيها إلى أن يبلغ ذلك الحدّ ، وقيل الأهون بمعنى الهيّن . ووجه آخر وهو أنّ الإنشاء من قبيل التفضّل الذي يتخيّر فيه الفاعل بين أن يفعله وأن لا يفعله ، والإعادة من قبيل الواجب الذي لا بدّ له من فعله لأنّها لجزاء الأعمال وجزاؤها واجب ، والإفعال إمّا محال والمحال ممتنع أصلا خارج عن المقدور ، وإمّا ما يصرف الحكيم عن فعله صارف وهو القبيح ، وهو رديف المحال لأنّ الصارف يمنع وجود الفعل كما تمنعه الإحالة ، وإمّا تفضّل ، والتفضّل حالة بين بين للفاعل أن يفعله وأن لا يفعله ، وإمّا واجب لا بدّ من فعله ولا سبيل إلى الإخلال به ، فكأنّ الواجب أبعد الأفعال من الامتناع وأقربها من الحصول ، فلمّا كانت الإعادة من قبيل الواجب كانت أبعد الأفعال من الامتناع ، وإذا كانت أبعدها من الامتناع كانت أدخلها في التأتي والتسهّل ، فكانت أهون منها ، وإذا كانت أهون منها كانت أهون من الإنشاء ( ز ، ك 3 ، 221 ، 6 ) - اتّفقوا ( المعتزلة ) على أنّ المؤمن إذا خرج من الدنيا على طاعة وتوبة ، استحقّ الثواب والعوض . والتفضّل معنى آخر وراء الثواب . وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها ، استحقّ الخلود في النار ، لكن يكون عقابه أخفّ من عقاب الكفّار . وسمّوا هذا النمط : وعدا ووعيدا ( ش ، م 1 ، 45 ، 15 ) - التفضّل هو اتّصال منفعة خاصّة إلى الغير من غير استحقاق يستحقّ بذلك حمدا وثناء ومدحا وتعظيما ، ووصف بأنّه محسن مجمل ، وإن لم يفعله لم يستوجب بذلك ملاما وذمّا ( ش ، ن ، 406 ، 10 ) - الدرجات جمع درجة وهي الطبقات والمراتب ويقال لها درجات في الجنّة ودركات في النار ، وإنّما تفاضلت وتفاوتت بحسب الأعمال ، ولا يجوز أن يقع ذلك تفضّلا لأنّ التفضّل بالثواب قبيح ، فإن قلت فما قولك في الحور والولدان والأطفال والمجانين قلت ، يكون الواصل إليهم نعيما ولذّة لا شبهة في ذلك ، ولكن لا ثواب لهم ولا ينالونه ( أ ، ش 2 ، 121 ، 21 ) تفضّل مبتدأ - قد علمنا أنّه لا يجوز وجوب النظر والمعرفة