سميح دغيم

340

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

للتفضّل والتعويض جميعا . وقد بيّنا أنّ المنافع على ضربين : مستحقّ وغير مستحقّ ، وأنّ المستحقّ منه قد يكون مستحقّا على وجه التعظيم والإكرام فيكون ثوابا ، وقد يكون مستحقّا على وجه العوض والبدل ، وبيّنا لكل واحد منهما مثالا في الشاهد ، وبيّنا أنّ ما ليس بمستحقّ يكون إحسانا وتفضّلا ، وبيّنا أنّ ما أدّى إلى المنافع يكون في حكمه ، وإن كان شاقّا على فاعله ، وإنّما يحسن متى أدّى إلى نفع يوفي عليه ، ومتى لم يشقّ على فاعله البتّة فإنّه يحسن إذا أدّى إلى أيّ منفعة كان متى عري من وجوه القبح . فإذا صحّت هذه الجملة حسن من القديم تعالى أن يخلق الخلق لينفعه على بعض الوجوه التي قدّمناها أو كلّها ( ق ، غ 11 ، 101 ، 9 ) - أمّا صفة الفعل فقد بيّنا أنّه يجب أن يكون حسنا وله صفة زائدة على حسنه حتى يصير واجبا أو تفضّلا أو ندبا ( ق ، غ 11 ، 511 ، 11 ) - اعلم أنّه لا بدّ فيه من يكون بفعل مستحقّا على ضرر . فما هذا حاله يوصف بأنّه عوض إذا كان الضرر من جهة المستحق عليه العوض : إما بأن يكون فعله ، أو ما يجري هذا المجرى على ما بيّناه . وبهذه الصفة يبيّن من التفضّل لأنّ التفضّل ، غير مستحق ؛ فلفاعله أن يفعله على كل وجه . وليس كذلك حال العوض لأنه كان مستحقّا بالضرر ، فقد دخل في باب الوجوب . فلو لم يفعله في حال وجوبه لاستحقّ الذمّ ( ق ، غ 13 ، 505 ، 5 ) - إن قال : فأنتم تقولون في الثواب إنّه تفضّل من اللّه سبحانه ، فكيف يصحّ أن تقولوا إنّه واجب ، واجتماع ما بين الصفتين يستحيل . قيل له : قد بيّنا أنّ وصفنا له بأنّه تفضّل مجاز ، وإنّما أجريناه عليه ، من حيث تفضّل بأسبابه ، وإلّا فهو في الحقيقة واجب ، لأنّ المعلوم من حاله ، أنّه تعالى لو لم يفعله لاستحقّ الذمّ ، كما يستحقّه أحدنا إذا لم يفعل الإنصاف ؛ وإنّما نقول في جميع ما يجب عليه تعالى إنّه تفضّل ، على هذا الحدّ ، لأنّه متفضّل بأسبابه ، لأنّه إذا لم يخلف ومكّن تعويضا للثواب والعوض ، فقد تفضّل بسببهما ، فصار كأنّه متفضّل بهما ، كما أنّ أحدنا إذا تفضّل بهبة الثوب ، فكأنّه متفضّل بثمنه ، إذا باعه الموهوب منه ، متى كان قصده بالهبة تعويض النفع . فإذا صحّ أنّ الواجب قد يجب عليه تعالى ، وأنّه لا مانع يمنع من إطلاق ذلك فيه ، فيجب ألّا تختلف حقيقته في الشاهد والغائب . وليس يجب إذا لم يصحّ دخول كثير من الواجبات التي قد تجب علينا في أفعاله ، أن يؤثّر ذلك في حقيقة الواجب عليه وعلينا ، وذلك لأنّ ردّ العوض قد يصحّ وجوبه علينا ، لفعل تقدّم ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى ، ولا يمنع ذلك فيما يصحّ أن يجب من أفعاله ، أنّ حقيقته لا تفارق حقيقة الواجب علينا ، كما أنّه تعالى قد يحسن بأفعال يستحيل منّا الإحسان بمثلها ، كالحياة والقدرة ، ولا يمنع ذلك من حقيقة كونه محسنا ، لا تفارق حقيقته في الواحد منّا ( ق ، غ 14 ، 15 ، 1 ) - أمّا وصف النفع بأنّه تفضل ، فإنّه يفيد ما قدّمناه في النعمة والإحسان ، ولا بدّ من أن يضاف إلى ذلك أنّ لفاعله ألّا يفعله ، لأنّه متى وجب على القادر إيصال النفع إلى غيره ، لم يسمّ متفضّلا ، وإنما يوصف بذلك المتبرّع ، الذي له ألّا يفعل ، فكل ما هذا حاله ، يوصف بأنّه تفضّل ( ق ، غ 14 ، 40 ، 20 ) - المحسنات العقليّة هي على ضربين : أحدهما