سميح دغيم
329
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يحصل ضرورة فلا بدّ من الفزع إلى الدلالة ، ومعلوم أنّه لا بدّ من تعلّق بين الدليل والمدلول لولا ذلك لم يكن بدلالته على شيء أولى من دلالته على غيره . والذي يذكر من التعلّق في الذوات لا يخرج عن وجهين : إمّا أن يكون تعلّق الفعل بالفاعل أو تعلّق العلّة بالمعلول . فإذا لم يتأتّ في اللّه جلّ وعزّ أن يستدلّ عليه بحكم صادر عنه لأنّه ليس بعلّة - تعالى عن ذلك - فلا بدّ من الرجوع إلى الاستدلال بفعله عليه ، وهذا هو غرضه بقوله ولا تعرف له صفة فتعلّمه على صفة أخرى ، لأنّ المراد به أنّه ليس بعلّة . فيستدلّ بالصفة الصادرة عنه عليه . وقوله ولا يعرف له مثل قبل إثباته ، فيستدلّ به عليه راجع إلى أنّ الضرورة فيه لا تتأتّى ، فنكون قد عرفنا مثلا له ضرورة فنجعله مشبّها به ( ق ، ت 1 ، 92 ، 4 ) تعلّق القادر بمقدوره - اعلم أنّ القول في كيفية تعلّق القادر بمقدوره في الوجه الذي عليه يصحّ منه إيجاده موقوف على الدلالة ، لأنّ ذلك مما لا يجده الإنسان بالإدراك ولا غيره من طرق الضروريّات ، فيجب أن تثبت هذه على حسب ما اقتضاه الدلالة ، ولا يجب حمل بعضه على بعض الدلالة قد فرقت بينهما ، كما لا يجب حمل بعض المدركات على بعض في كيفية إدراكه ، ويجب أن يثبت على الوجه الذي تقتضيه الدلالة ( ق ، غ 9 ، 77 ، 4 ) تعلّق القدرة - أمّا ما ذكره من الكلام في تعلّق القدرة فينبغي أوّلا أن نعرف معنى هذه اللفظة إذ ليس المراد بها ما يتعارفه أهل اللغة . وقد يدفع المتكلّم إلى أن يعبّر عمّا يعقله من المعاني بعبارة وإن لم يجر فيها على أوضاع أهل اللغة . والغرض بذلك هو ثبات حكم من الأحكام للمقدور لأجل هذه القدرة ، وذلك الحكم هو صحّة وجوده بها . وإن كنّا نقول إنّ القادر هو الذي يصحّ منه الفعل وكذلك لولاها لما صحّ . ولأجل كونه قادرا بالقدرة لا يمكنه الابتداء بالفعل إلّا في محلّها أو معدّى عنه بسبب فيه . وإنما أوجبنا هذا الحكم للقدرة لأنّه قد ثبت أنّها توجب كون القادر قادرا ، ولا يصحّ إثباته قادرا إلّا والفعل صحيح منه على وجه ما . فلولا أنّها متعلّقة لم يكن ليجب في القادر ما ذكرناه . يبيّن ذلك أنّ الصفة المرتّبة على العلّة تعتبر حالها بحالها . فإذا لم يكن المعنى في نفسه متعلّقا لم تصدر عنه صفة متعلّقة ، كما نقوله في الحياة وما شاكلها . وأيضا فلو لم يكن لها تعلّق وكان تعلّق القادر موقوفا عليها لم يكن ليجب أن ينحصر مقدور أحدنا من الجنس الواحد على الشرائط المذكورة ، بل كان يجوز أن يتعدّى الجزء الواحد إلى أكثر منه ، لولا أنّه قد استحقّ هذه الصفة لمعنى ، ومن شأنه أن يكون تعلّقه ، على طريقة مخصوصة . ولا يمكن أن يجعل سبب الانحصار في ذلك راجعا إلى انحصار الصفة في نفسها ، لأنّا قد عرفنا أنّ القديم جلّ وعزّ له بكونه قادرا صفة واحدة ، ومع هذا فإنّ مقدوره لا ينحصر من الجنس الواحد على تلك الوجوه المشروطة ( ق ، ت 2 ، 42 ، 7 ) - ليس يعتبر تعلّق القدرة بما يوجد من المقدورات أو لا يوجد . ولهذا يقدر أحدنا على الحركة ولكن الشرط حصول المحلّ ،