سميح دغيم
300
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
ولم يشكره عاقبه عقوبة دائمة ، فأثبتنا التخليد واجبا بالعقل ( ش ، م 1 ، 70 ، 6 ) - في بيان أنّ العقل لا مجال له في أن يحكم في أفعال اللّه تعالى بالتحسين والتقبيح . أعلم أنّه لمّا ثبت أنّه لا معنى للتحسين والتقبيح إلّا جلب المنافع ودفع المضارّ ، فهذا إنّما يعقل ثبوته في حق من يصحّ عليه النفع والضرر ، فلمّا كان الإله متعاليا عن ذلك امتنع ثبوت التحسين والتقبيح في حقّه . فإن أراد المخالف بالتحسين والتقبيح شيئا سوى جلب المنافع ودفع المضار ، وجب عليه بيانه حتى يمكننا أن ننظر أنّه هل يمكن إثباته في حق اللّه تعالى أم لا ، فهذا هو الحرف الكاشف عن حقيقة هذه المسألة ( ف ، أ ، 67 ، 9 ) تحصيل العبد - إنّا قد بيّنا وجه الأثر الحاصل بالقدرة الحادثة ، وهو وجه أو حال للفعل مثل ما أثبتّموه للقادريّة الأزليّة ، فخذوا من العبد ما يشابه فعل الخالق عندكم فلينظر إلى الخطاب بافعل لا تفعل ، أخوطب أوجد لا توجد ، أو خوطب أعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، فجهة العبادة التي هي أخصّ وصف للفعل صار عبادة بالأمر ، وذلك حاصل بتحصيل العبد مضاف إلى قدرته ، فما يضرّكم إضافة أخرى نعتقدها وهي مثل ما اعتقدتموه تابعا ، فالوجود عندنا كالتابع أو كالذاتيّ الذي كان ثابتا في العدم ، والفرق بيننا أنّا جعلنا الوجود متبوعا وأصلا ، وقلنا هو عبارة عن الذات والعين ، وأضفناه إلى اللّه سبحانه وتعالى وجميع ما يلزمه من الصفات ، وأضفنا إلى العبد ما لا يجوز إضافته إلى اللّه تعالى حيث لا يقال أطاع اللّه تعالى وعصى اللّه تعالى وصام وصلّى وباع واشترى وقام ومشى ، فلا تتغيّر صفاته بأفعاله فلا يعزب عن علمه ذرّة من خلقه ، بخلاف ما يضاف إلى العبد فإنّه يشتقّ له وصف واسم من كل فعل يباشره ، وتتغيّر ذاته وصفاته بأفعاله ، ولا يحيط علما بجميع وجوه اكتسابه وأعماله ، وهذا معنى ما قاله الأستاذ أبو إسحاق إنّ العبد فاعل بمعين والربّ فاعل بغير معين ( ش ، ن ، 87 ، 6 ) تحقّق - الاستبصار والتحقّق هو العلم بعد الشكّ ( ش ، ق ، 526 ، 13 ) تحكيم - إنّ الأصل في التحكيم ما ورد به الكتاب في شقاق الزوجين ، لأنّه قال : فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ( النساء : 35 ) فأمر تعالى بالحكمين في ذلك مع تجويز أن يريدا إصلاحا أو إفسادا ، ولذلك قال تعالى : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما ( النساء : 35 ) لأنّ ذلك يدلّ على تجويز خلافه ، ثم لم يمنع ذلك من حسنهن وكذلك القول فيما ذكرناه ، وإنّما نلتمس بذلك قرب الإصلاح ، لأن الغالب عند الشقاق أن توسّط الحكمين من جهتهما والرضا بما يتّفقان عليه أقرب إلى زوال الشقاق وعود الصلاح من أن يتولياهما بأنفسهما المناظرة ، وأمر تعالى بذلك لدفع الضرر ، وعلى هذا الوجه سلك أمير المؤمنين في التحكيم على ما فصلنا . وكما أن الحكمين من جهة الزوجين لو رضيا تكون المرأة مطلّقة أو زوجة لغيره لم يؤثّر ذلك في صحّة التحكيم ، بل يجب أن يقال : إنّهما عدلا عن الوجه الذي