سميح دغيم

271

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

والمحدث في حال كونه بالحدوث ليس بباق ، وفي الوقت الثاني هو باق لأنّه كائن في الوقت الثاني لا بحدوث ( ش ، ق ، 368 ، 11 ) - قال آخرون منهم " الإسكافي " : معنى القول في المحدث إنّه باق أنّه وجد حالين ومرّ عليه زمانان ، فأمّا القديم فليس ذلك معنى القول فيه أنّه باق ، لأنّه لم يزل باقيا على الأوقات والأزمان ( ش ، ق ، 368 ، 14 ) - إنّ البارئ لم يزل باقيا في الحقيقة بنفسه لا ببقاء ، ومعنى أنّه باق أنّه كائن لا بحدوث ( ش ، ق ، 529 ، 7 ) - إنّ اللّه سبحانه باق . ومعنى ذلك : أنّه دائم الوجود ( ب ، ن ، 37 ، 20 ) - اعلم أنّه ( الأشعري ) كان يقول إنّ الباقي إنّما كان باقيا لأنّ له بقاء ، ويقول إنّ ذلك معناه وهو حدّه وحقيقته . وكان يأبى قول من ذهب من أصحابنا إلى أنّ معنى الباقي من قام به البقاء ، وكان لا يشترط في بقاء الباقي قيامه به كما يشترط في علم العالم وكلام المتكلّم قيامهما به ، ويقول إنّه لا ينكر أن يكون الباقي باقيا ببقاء قائم بذات لا يقال إنّه هو الباقي به . وذلك أنّ من قوله إنّ صفات البارئ تعالى باقية ببقاء قائم بالبارئ ( أ ، م ، 237 ، 3 ) - يوصف ، جلّ وعزّ ، بأنّه باق ؛ ويراد به أنّه موجود وأنّ وجوده غير متجدّد ؛ لأنّ هذه اللفظة تفيد هذا المعنى ؛ وإنّما وضعوها للتفرقة بين الموجود الذي يتجدّد وجوده وبين الموجود الذي لا يتجدّد وجوده ( ق ، غ 5 ، 236 ، 15 ) - إنّ فناء الجواهر لا يصحّ إلّا بضدّ قد ثبت أنّ الباقي لا ينتفي مع جواز الوجود عليه إلّا بضدّ ، أو ببطلان ما يحتاج إليه في الوجود أو البقاء ؛ لأنّه متى لم يحدث ما ذكرناه لم يكن بأن ينتفي أولى منه بأن يبقى ، ويستمرّ له الوجود . فإذا صحّ ذلك ، وثبت في الجواهر أنّه يجوز البقاء عليها ، وأنّه لا حال يشار إليها إلّا ويجوز أن تبقى إليه ، وثبت أنّه لا يحتاج في وجودها إلى غيرها ؛ لأن الشيء إنّما يحتاج في وجوده إلى غيره إذا كان حالّا فيه ، فأمّا على خلاف هذا الوجه فإنّه لا يحتاج الشيء إلى غيره ، وإن صحّ حاجة الشيء إلى غيره متى تعلّق الحكم الموجب عنه يحكم غيره ؛ كحاجة الإرادة إلى الاعتقاد . وقد علمنا أن هذه الوجوه مستحيلة على الجواهر ؛ لأنّ الحلول عليها مستحيل ، ويستحيل عليها أن توجب حكما لغيرها . فإذا صحّ ذلك ثبت أن انتفاءها لا يكون إلّا بضدّ ( ق ، غ 11 ، 441 ، 14 ) - إنّ الباقي ليس له بكونه باقيا حال وصفة ، فضلا عن أن يقال إنّه تجدّد مع جواز أن لا يتجدّد . وهذا الحكم تابع لثبوت الصفة ، فإذا لم تثبت الصفة فلا حكم . ثم إن الباقي لو كان له بكونه باقيا حال لما أمكن أن تعترض به دلالتنا ، لأن ذلك مما إذا صحّ وجب ، وكل صفة إذا كانت مما إذا صحّت وجبت استغنت عن العلّة كصفة العلّة ، وليس كذلك ما قلناه ، لأنّه ليس مما إذا صحّ وجب ( ن ، د ، 55 ، 6 ) - إنّ الذي يدلّ على أنّ الباقي ليس له بكونه باقيا حال ، ما قد ثبت أنّه لو كان له حال لوجب أن يصحّ وجوده غير متجدّد الوجود ولا يكون باقيا ، ويصحّ وجود غيره غير متجدّد الوجود ولا يكون باقيا أو يصحّ كونه باقيا من دون أن يكون غير متجدّد الوجود ، وكذلك يكون غيره باقيا من دون أن يكون غير متجدّد الوجود - وفي علمنا بخلاف ذلك دلالة على أنّ الباقي ليس له بكونه باقيا حال ( ن ، د ، 56 ، 3 )