سميح دغيم

272

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ الباقي لو كان له بكونه باقيا حال ، لوجب أن يكون للفاني بكونه فانيا حال ، لأنّه نقيض الباقي ؛ ولو كان كذلك لوجب أن يكون كون الفاني فانيا مشروطا بما يكون الباقي مشروطا به ، لأنّ الصفتين المتضادتين يجب أن تكون كل واحدة منهما مشروطة بما الأخرى مشروطة به . وقد علمنا أنّ كونه باقيا مشروط بتوالي الوجود ، فكذلك كونه فانيا يجب أن يكون مشروطا بذلك ، حتى يلزم أن يكون الفاني فانيا مستمرّ الوجود كما أنّ الباقي يكون باقيا مستمرّ الوجود - وفي علمنا بخلاف ذلك دلالة على صحة ما قلناه ( ن ، د ، 58 ، 1 ) - الباقي ليس له بكونه باقيا حال أكثر من أنّه وجد بعد أن كان موجودا . فبالطريق الذي به نعرف أنّ الفاني ليس له بكونه فانيا حال أكثر من أنّه عدم بعد أن كان موجودا ، به نعلم أيضا أنّ الباقي ليس له بكونه باقيا حال أكثر من أنّه وجد بعد أن كان موجودا ( ن ، د ، 58 ، 12 ) - الباقي ، وإن وصف في الثاني من حال وجوده بأنّه باق ، لا يجب أن يكون له صفة زائدة على وجوده ( ن ، د ، 59 ، 6 ) - اختلفوا في كيفية فناء الأجسام : فقال أبو الحسن الأشعري إنّ اللّه يفني الجسم بأن لا يخلق فيه البقاء في الحال التي يريد أن يكون فانيا فيه . لأنّ الباقي عنده يكون باقيا ببقاء ، فإذا لم يخلق اللّه البقاء في الجسم فني . وإلى هذا القول ذهب ضرّار بن عمرو ( ب ، أ ، 230 ، 14 ) - إنّ الذات إذا كان يستمرّ بها الوجود ، فوصفها بالحدوث في كل حال محال ، لأنّ حقيقة الحادث هو الموجود عن عدم . فأمّا ما يستمرّ به الوجود فهو باق . وبين الحادث والباقي تناف من جهة الوصف وإن كان صفة الوجود واحدة ، كما أنّ بين المحدث والقديم تنافيا ، وإن كان صفة الوجود لا تختلف ( أ ، ت ، 150 ، 17 ) - أعلم أنّه إذا صحّ لنا استمرار الوجود بالجوهر فتسميته بأنّه باق حقيقة ، هذا هو الذي اختاره أبو هاشم ، والاستعمال والاطراد مساعدان على ذلك ، لأنّ حقيقة الباقي هو الموجود الذي لم يتجدّد وجوده في حال الخبر عنه بأنّه موجود ، فصار الموجود بالحدوث له حالان : إحداهما أن يكون وجوده متجدّدا في حال الخبر عنه فهو الحادث ، والثاني أن لا يكون وجوده متجدّدا فهو باق ، وأجريت هذه التسمية عليه فرقا بين هاتين الحالتين ( أ ، ت ، 152 ، 20 ) - أمّا الشيخ أبو علي فقد حدّ الباقي بأنّه الموجود بغير حدوث ، واقتضى هذا أنّ غير القديم جلّ وعزّ لا يسمّى باقيا على الحقيقة ، بل يكون مجازا وحقيقته فيه تعالى . وصارت هذه الطريقة عكس الواجب لأنّها تقتضي ثبت الاسم في الغائب أولا ، ثم يجري على الشاهد تشبيها به . وقد يجوز أن يظنّ الشيخ أبو علي أنّ تحديد الباقي بغير ما ذكره لا يستقيم ولا يطّرد ( أ ، ت ، 153 ، 10 ) بالغ - العلوم كثيرة منها اضطرار وأنّه قد يمكن أن يدركه الإنسان قبل تكامل العقل فيه بامتحان الأشياء واختبارها والنظر فيها وفي بعض ما هو داخل في جملة العقل ، كنحو تفكّر الإنسان إذا شاهد الفيل أنّه لا يدخل في خرق إبرة بحضرته ، فنظر في ذلك وفكّر فيه حتى علم أنه يستحيل دخوله في خرق إبرة وإن لم يكن