سميح دغيم
268
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
والعواري جمع عارية أي هو وإن كان في القلب وفي محل الإيمان الحقيقيّ ، إلّا أنّ حكمه حكم العارية في البيت ، فإنّما بعرضية الخروج منه لأنّها ليست أصلية كائنة في بيت صاحبها . والثالث ما ليس مستندا إلى برهان ولا إلى قياس جدليّ بل على سبيل التقليد وحسن الظنّ بالأسلاف وبمن يحسن ظنّ الإنسان فيه من عابد أو زاهد أو ذوي ورع ، وقد جعله عليه السلام عواري بين القلوب والصدور لأنّه دون الثاني ، فلم يجعله حالّا في القلب ، وجعله مع كونه عارية حالّا بين القلب والصدر ، فيكون أضعف مما قبله ( أ ، ش 3 ، 215 ، 24 ) - إنّ الإسلام والإيمان عبارتان عن معنى واحد ، وأنّ العمل داخل في مفهوم هذه اللفظة ، ألا تراه جعل كل واحد من اللفظات قائمة مقام الأخرى في إفادة المفهوم ، كما نقول الليث هو الأسد والأسد هو السبع والسبع هو أبو الحارث ، فلا شبهة أنّ الليث يكون أبا الحارث أي أنّ الأسماء مترادفة ، فإذا كان أول اللفظات الإسلام وآخرها العمل دلّ على أنّ العمل هو الإسلام . وهكذا تقول أصحابنا إن ترك الواجب لا يسمّى مسلما ، فإن قلت هب أنّ كلامه عليه السلام يدلّ على ما قلت كيف يدلّ على أنّ الإسلام هو الإيمان ، قلت لأنّه إذا دلّ على أنّ العمل هو الإسلام وجب أن يكون الإيمان هو الإسلام ، لأنّ كل من قال أنّ العمل داخل في مسمّى الإسلام ، قال إنّ الإسلام هو الإيمان ، فالقول بأنّ العمل داخل في مسمّى الإسلام وليس الإسلام هو الإيمان قول لم يقل به أحد ، فيكون الإجماع واقعا على بطلانه . فإن قلت أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يقل كما تقوله المعتزلة لأنّ المعتزلة تقول الإسلام اسم واقع على العمل وغيره من الاعتقاد والنطق باللسان ، وأمير المؤمنين عليه السلام جعل الإسلام هو العمل فقط ، فكيف ادّعيت أنّ قول أمير المؤمنين عليه السلام يطابق مذهبهم . قلت لا يجوز أن يريد غيره لأنّ لفظ العمل يشمل الاعتقاد والنطق باللسان وحركات الأركان بالعبادات ، إذ كل ذلك عمل وفعل ، وإن كان بعضه من أفعال القلوب وبعضه من أفعال الجوارح ، ولو لم يرد أمير المؤمنين عليه السلام ما شرحناه لكان قد قال الإسلام هو العمل بالأركان خاصة ، ولم يعتبر فيه الاعتقاد القلبي ولا النطق اللفظي ، وذلك ممّا لا يقوله أحد ( أ ، ش 4 ، 302 ، 14 ) - إنّ العمل بالأركان عندنا داخل في مسمّى الإيمان ، أعني فعل الواجبات ، فمن لم يعمل لم يسمّ مؤمنا وإن عرف بقلبه وأقرّ بلسانه ، وهذا خلاف قول المرجئة من الأشعريّة والإماميّة والحشويّة ، فإن قلت فما قولك في النوافل هل هي داخلة في مسمّى الإيمان أم لا ، قلت في هذا خلاف بين أصحابنا وهو مستقصى في كتبي الكلاميّة ( أ ، ش 4 ، 341 ، 18 ) - الإيمان لغة التصديق ؛ وشرعا فيما علم مجيء الرسول به ضرورة ، خلافا للمعتزلة ، فإنّه الطاعة وللسلف فإنّه تصديق وعمل وإقرار . لنا : فيكون ، وعملوا الصالحات مكرّرا ، ولم يلبسوا ، نقضا ( خ ، ل ، 128 ، 12 ) - الإسلام : هو الخضوع والانقياد لما أخبر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي الكشّاف أنّ كل ما يكون الإقرار باللسان من غير مواطأة القلب فهو إسلام ، وما واطأ فيه القلب اللسان فهو إيمان . أقول : هذا مذهب الشافعيّ ، وأمّا