سميح دغيم
267
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
( يوسف : 17 ) أي بمصدّق . وفي عرف استعمال أهل الحق من المتكلّمين عبارة عن التصديق باللّه وصفاته وما جاءت به أنبياؤه ورسالاته . وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : " الإيمان هو التصديق باللّه وباليوم والآخر كأنّك تراه " فمن وفّقه اللّه لهذا التصديق وأرشده إلى هذا التحقيق فهو المؤمن الحق عند اللّه وعند الخلق ، وإلّا فقد شقى الشقاوة الكبرى ، وحكم بكفره في الدنيا والأخرى ( م ، غ ، 309 ، 12 ) - ليس الإيمان هو الإقرار باللسان فقط ، كما زعمت الكراميّة . ولا إقامة العبادات والتمسّك بالطاعات كما زعمت الخارجيّة ؛ فإنّا نعلم من حال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - عند إظهار الدعوة أنّه لم يكتف من الناس بمجرّد الإقرار باللسان ، ولا العمل بالأركان مع تكذيب الجنان ، بل كان يسمّي من كانت حاله كذلك كاذبا ومنافقا ( م ، غ ، 310 ، 5 ) - قول الحشويّة : إنّ الإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان . نعم ، لا ننكر جواز إطلاق اسم الإيمان على هذه الأفعال . . . لكن إنّما كان ذلك لها من جهة أنّها دالّة على التصديق بالجنان ظاهرا ، والعرب قد تستعير اسم المدلول لدليله ؛ بجهة التجوّز والتوسّع . كما تستعير اسم السبب لمسبّبه . فعلى هذا مهما كان مصدّقا بالجنان ، على الوجه الذي ذكرناه - وإن أخلّ بشيء من الأركان - فهو مؤمن حقّا ، وانتفاء الكفر عنه واجب . وإن صحّ تسميته فاسقا بالنسبة إلى ما أخلّ به من الطاعات ، وارتكب من المنهيّات ، ولذلك صحّ إدراجه في خطاب المؤمنين وإدخاله في جملة تكليفات المسلمين ( م ، غ ، 311 ، 9 ) - الإيمان فإنّ أكثر المتكلّمين لا يطلقونه على مجرّد النطق اللسانيّ ، بل يشترطون فيه الاعتقاد القلبيّ ، فإمّا أن يقصروا به عليه كما هو مذهب الأشعريّة والإماميّة وتؤخذ معه أمور أخرى وهي فعل الواجب وتجنّب القبيح كما هو مذهب المعتزلة ، ولا يخالف جمهور المتكلّمين في هذه المسألة إلّا الكراميّة ، فإنّ المنافق عندهم يسمّى مؤمنا ، ونظروا إلى مجرّد الظاهر فجعلوا النطق اللسانيّ وحده إيمانا ( أ ، ش 1 ، 19 ، 7 ) - ذكر عليه السلام ثمانية أشياء كل منها واجب ، أوّلها الإيمان باللّه وبرسوله ، ويعني بالإيمان هاهنا مجرّد التصديق بالقلب مع قطع النظر عمّا عدا ذلك من التلفّظ بالشهادة ومن الأعمال الواجبة وترك القبائح ، وقد ذهب إلى أنّ ماهيّة الإيمان هو مجرّد التصديق القلبي جماعة من المتكلّمين ، وهو وإن لم يكن مذهب أصحابنا فإنّ لهم أن يقولوا إنّ أمير المؤمنين عليه السلام جاء بهذا اللفظ على أصل الوضع اللغويّ ، لأنّ الإيمان في أصل اللغة هو التصديق ( أ ، ش 2 ، 237 ، 6 ) - إنّ الإيمان من أفعال القلوب ( أ ، ش 2 ، 237 ، 15 ) - نقول إنّه ( علي ) قسّم الإيمان إلى ثلاثة أقسام : أحدها الإيمان الحقيقيّ وهو الثابت المستقرّ في القلوب بالبرهان اليقينيّ . الثاني ما ليس ثابتا بالبرهان اليقينيّ بل بالدليل الجدليّ ، كإيمان كثير ممّن لم يحقّق العلوم العقليّة ويعتقد ما يعتقده عن أقيسة جدليّة لا تبلغ إلى درجة البرهان ، وقد سمّى عليه السلام هذا القسم باسم مفرد ، فقال إنّه عواري في القلوب ،