سميح دغيم

11

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

نفسه وثابتا في الذّهن ، لا ينافي كون ما هو منسوب إليه لا ثابتا في الخارج . فالحكم بأنّ ما ليس بثابت في الخارج غير متصوّر مطلقا باطل ، لأنّه متصوّر من حيث أنّه ليس بثابت في الخارج ، غير متصوّر لا من حيث هذا الوصف ( ط ، م ، 29 ، 13 ) - لكنّ الإثبات والنفي قد يكون المراد منهما : ثبوت الشيء في نفسه أو عدمه في نفسه ، كقولنا " السواد إمّا أن يكون موجودا وإمّا أن لا يكون موجودا " ؛ وقد يكون المراد منهما : ثبوت الشيء لشيء آخر وعدمه عنه : كقولنا : " الجسم إمّا أن يكون أسود وإمّا أن لا يكون " ؛ لكن لا حقّ في مراد كلّ واحد منهما ، " فأوّل الأوائل " باطل أيضا ( خ ، ل ، 37 ، 10 ) أثر - إنّا قد بيّنا وجه الأثر الحاصل بالقدرة الحادثة ، وهو وجه أو حال للفعل مثل ما أثبتّموه للقادريّة الأزليّة ، فخذوا من العبد ما يشابه فعل الخالق عندكم فلينظر إلى الخطاب بافعل لا تفعل ، أخوطب أوجد لا توجد ، أو خوطب أعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، فجهة العبادة التي هي أخصّ وصف للفعل صار عبادة بالأمر ، وذلك حاصل بتحصيل العبد مضاف إلى قدرته ، فما يضرّكم إضافة أخرى نعتقدها وهي مثل ما اعتقدتموه تابعا ، فالوجود عندنا كالتابع أو كالذاتيّ الذي كان ثابتا في العدم ، والفرق بيننا أنّا جعلنا الوجود متبوعا وأصلا ، وقلنا هو عبارة عن الذات والعين ، وأضفناه إلى اللّه سبحانه وتعالى وجميع ما يلزمه من الصفات ، وأضفنا إلى العبد ما لا يجوز إضافته إلى اللّه تعالى حيث لا يقال أطاع اللّه تعالى وعصى اللّه تعالى وصام وصلّى وباع واشترى وقام ومشى ، فلا تتغيّر صفاته بأفعاله فلا يعزب عن علمه ذرّة من خلقه ، بخلاف ما يضاف إلى العبد فإنّه يشتقّ له وصف واسم من كل فعل يباشره ، وتتغيّر ذاته وصفاته بأفعاله ، ولا يحيط علما بجميع وجوه اكتسابه وأعماله ، وهذا معنى ما قاله الأستاذ أبو إسحاق إنّ العبد فاعل بمعين ، والربّ فاعل بغير معين ( ش ، ن ، 87 ، 1 ) - إنّ القدرة والإرادة مجموعين هما اللذان يتعلّقان بوجود الأثر ، ولا حاجة معهما إلى إثبات صفة أخرى ( ط ، م ، 313 ، 13 ) - الأثر : له ثلاثة معان : الأول بمعنى النتيجة ، وهو الحاصل من الشيء ، والثاني بمعنى العلامة ، والثالث بمعنى الجزء ( ج ، ت ، 30 ، 2 ) أجاء - أجاء منقول من جاء إلّا أنّ استعماله قد تغيّر بعد النقل إلى معنى الإلجاء ؛ ألا تراك لا تقول جئت المكان وأجاء نيّه زيد كما تقول بلغته وأبلغنيه ، ونظيره آتي حيث لم يستعمل إلّا في الإعطاء ، ولم تقل أتيت المكان وآتانيه فلان ( ز ، ك 2 ، 506 ، 12 ) إجابة - ليس كل أفعال الباري سبحانه واجبة عليه ، بل معظمها ما يصدر على وجه الإحسان والتفضّل ، فيجوز أن يفعله ويجوز أن لا يفعله ، فإن قلت فهل يسمّى فعل الواجب الذي لا بدّ للقديم تعالى من فعله إجابة لدعاء المكلّف ، قلت لا ، وإنّما يسمّى إجابة إذا فعل سبحانه ما يجوز أن يفعله ويجوز أن لا يفعله