سميح دغيم

254

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ الفعل كان مقدورا للباري سبحانه وتعالى قبل تعلّق القدرة الحادثة ، أي هي على حقيقة الإمكان صلاحية ، والقدرة على حقيقة الإيجاد صلاحية ، ونفس تعلّق القدرة الحادثة لم تخرج الصلاحيتين عن حقيقتهما ، فيجب أن تبقى على ما كانت عليه من قبل ، ثم يضاف إلى كل واحد من المتعلّقين ما هو لائق ( ش ، ن ، 82 ، 6 ) - في إثبات الفعل للعبد إيجادا قولهم ( المعتزلة ) التكليف متوجّه على العبد بافعل ولا تفعل ، فلم تخل الحال من أحد أمرين ، إمّا أن لا يتحقّق من العبد فعل أصلا فيكون التكليف سفها من المكلّف ، ومع كونه سفها يكون متناقضا ، فإنّ تقديره افعل يا من لا يفعل . وأيضا فإنّ التكليف طلب ، والطلب يستدعي مطلوبا ممكنا من المطلوب منه ، وإذا لم يتصوّر منه فعل بطل الطلب . وأيضا فإنّ الوعد والوعيد مقرون بالتكليف ، والجزاء مقدّر على الفعل والترك ، فلو لم يحصل من العبد فعل ولم يتصوّر ذلك بطل الوعد والوعيد وبطل الثواب والعقاب ، فيكون التقدير افعل وأنت لا تفعل ، ثم إن فعلت ولن تفعل ، فيكون الثواب والعقاب على ما لم يفعل . وهذا خروج عن قضايا الحسّ فضلا عن قضايا المعقول ، حتى لا يبقى فرق بين خطاب الإنسان العاقل وبين الجماد ، ولا فصل بين أمر التسخير والتعجيز وبين أمر التكليف والطلب ( ش ، ن ، 83 ، 12 ) - عند الخصم ( المعتزلة ) القدرة صالحة للأضداد والأمثال وهي متشابهة في القادرين ، فالعبد مستقل بالإيجاد والاختراع ، وليس إلى الباري سبحانه وتعالى من هذه الأفعال إلّا خلق القدرة فحسب واشتراط البنية ( ش ، ن ، 89 ، 10 ) - القدماء منهم ( المعتزلة ) قالوا إنّ الإرادة الحادثة توجب المراد ، وخصّصوا الإيجاب بالقصد إلى إنشاء الفعل لنفسه ، أمّا العزم في حقّنا وإرادة فعل الغير فإنّها لا توجب ، ولم يريدوا بالإيجاد إيجاب العلّة المعلول ولا إيجاب التولّد ، والإرادة عندهم لا تولد ، فإنّ القدرة عندهم توجب المقدور بواسطة السبب ، فلو كانت الإرادة مولّدة بواسطة السبب ، استند المراد إلى سببين ولزم حصول مقدورني قادرين ( ش ، ن ، 248 ، 16 ) - التكوين والاختراع والإيجاد والخلق ألفاظ تشترك في معنى وتتباين بمعان . والمشترك فيه كون الشيء موجدا من العدم ما لم يكن موجودا ، وهي أخصّ تعلّقا من القدرة ، لأنّ القدرة متساوية النسبة إلى جميع المقدورات ، وهي قائمة خاصّة لما يدخل منها في الوجود وليست صفة سلبيّة تعقل مع المنتسبين ، بل هي صفة تقتضي بعد حصول الأثر تلك النسبة ( ط ، م ، 312 ، 18 ) - نفس الإيجاد لا يقتضي علم الموجد بالموجد ، وإلّا لكان له أن يدفع قول القائلين بأنّ النار محرقة والشمس مضيئة ، فعدم علمهما بأثريهما وتجويز الإيجاد من غير العالم لا يبطل إثبات عالميّة اللّه تعالى ؛ لأنّ مثبتي العالميّة لا يستدلّون بالإيجاد على العالميّة ، بل إنّما يستدلّون بإحكام الفعل واتقانه على العالميّة ( ط ، م ، 327 ، 1 ) إيقاع الفعل - اعلم أنّه ذكر في الباب ما يحتاج إليه في إيقاع الفعل مجرّدا وما يحتاج إليه في إيقاعه على وجه مخصوص . والأصل في ذلك أنّ الفعل قد يعرّى عن أن تكون له صفة زائدة على صفة