سميح دغيم
251
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الإشارة في هذه الشرعيّات إلّا إلى كونها ألطافا أو تروكا للمفاسد والقبائح المنهى عنها ، فيجب أن تثبت هذه الشرعيّات بالصفة التي بيّناها وإن كان لا بدّ من أن يلتزم تعالى بهذا الإيجاب ثوابا يقع في مقابلة المشقّة التي أنزلها بالمكلّف ( ق ، ت 2 ، 389 ، 8 ) إيجاب العلة الحكم لغيرها - إنّ إيجاب العلّة الحكم لغيرها يجب أن يكون موقوفا على الدلالة . وكذلك كيفية اختصاصها بما هي علّة له ؛ لأنّ إثباتها علّة وإثبات أحكامها لا يعلم باضطرار . وإذا صحّ ذلك لم يمتنع في بعضها ألّا يكون علّة إلّا إذا حصلت فيما هي علّة له ، وفي بعضها أن تكون علّة لما لا تحلّه بأن تحلّ في بعضه ، وفي بعضها أن تكون علّة وإن لم تحلّ في شيء أصلا ، وهذا كما نقوله للمجسّمة : إنّ إثبات الأشياء لا يجب أن يجري على حدّ واحد ، بل يجب أن يكون موقوفا على الدلالة . فإذا اقتضى الدليل إثبات قادر مخالف للأجسام وجب القول به ، فكذلك القول في العلّة : إنّ الدليل إذا اقتضى كون القدرة علّة في إيجاب كون الجملة قادرة فيجب القضاء بذلك فيها ، وإن لم تكن حالّة في كلّ الجملة . وقد بيّنا من قبل الوجه في ذلك ؛ لأنّه إذا ثبت أنّ الفعل يقع من الجملة بحسب قصدها ودواعيها وجب أن تكون هي المختصّة بالصفة التي لا يصحّ منها الفعل . فإذا ثبت كون تلك الصفة موجبة عن علّة لم يصحّ وجودها لا في محلّ لأنّه ليس بأن يوجب كونها قادرة بأولى من أن يوجب كون سائر الجمل قادرا ، ولا يجوز أن تكون موجودة في جسم منفصل منه لمثل هذه الدلالة ، ولأنّه يؤدّي إلى كونها قدرة لقادرين . فإذا بطل كل ذلك وجب كونها حالّة في بعضه ؛ لأنّ وجود الجزء الواحد من القدر في كل أجزائه مستحيل . وإذا صحّ ذلك فيها صارت أصلا في بابها ؛ كما أنّ الحركة أصل ، فكما لا يجوز إبطال كون الحركة علّة لكون محلّها متحرّكا فكذلك لا يجوز أن يبطل كون القدرة علّة في كون الجملة قادرة ( ق ، غ 11 ، 350 ، 20 ) إيجاب الفعل - إذا كان الخاطر من قبله تعالى ، فلا بدّ من وروده على وجه تقتضيه الحكمة ، لأنّه ميّزه عن فعل القبيح ، فلا بدّ من أن يفيد الوجه الذي له يجب النظر والمعرفة . لأنّه تعالى كما لا يجوز أن يوجب ما لا وجه له يقتضي وجوبه ، فكذلك لا يجوز أن يوجب الفعل لوجه لا يجب لأجله ؛ لأنّ ذلك أجمع بمنزلة إيجاب ما ليس بواجب من القبيح وغيره . فليس يخلو الخاطر من أن يرد بإيجابهما فقط أو يرد بذلك وبذكر الوجه الذي له يجبان ، لأنّه لا يجوز أن يرد بذكر وجه لا يجبان لأجله ، لما ذكرناه من قبح ذلك . وقد علمنا أنّ إيجاب الفعل من غير بيان وجه وجوبه ، إمّا بالتعريف وإمّا بنصب الدلالة ، يقبح في عقول العقلاء . لأنّ أحدنا لو أوجب على غيره القعود أو القيام من غير أن يبيّن الواجب في ذلك ، لقبح ذلك منه ، حتى إذا قرن بذلك الوجه الذي له يجب حسن ذلك منه . فلو قال له : يجب ألا تأكل الطعام الذي لا تملكه ، لقبح ذلك منه . وإن قرن إلى ذلك بأنّه مسموم أو أنّ هناك مضرّة توفي على النفع الذي فيه ، لحسن ذلك منه . فإذا ثبت ذلك ، فالواجب في الحكمة أن يخطر ببال المكلّف الوجه الذي له