سميح دغيم

252

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

يجب النظر والمعرفة ، وإلّا كان الإخطار قبيحا ( ق ، غ 12 ، 428 ، 18 ) - إنّ إيجاب الفعل لا يحسن إلّا إذا اختصّ بوجه الوجوب ، فأمّا لأنّه حسن فإنّه لا يحسن إيجابه . ألا ترى أنّه لا يحسن منه تعالى أن يوجب المعرفة بأحوال الناس ، وإن كانت متى حصلت كانت حسنة ؛ لأنّ العلم بأنّ زيدا أكل وشرب أو أنّه طويل وأنّه من بني فلان ، حسن ؛ ومع ذلك لا يحسن منه تعالى أن يوجبه على كل حال ، وكذلك القول في المباحات والنوافل ( ق ، غ 12 ، 505 ، 10 ) إيجاب الفعل على غيره - إنّ الواحد منّا لو تمكّن من إيجاب الفعل على غيره ، على الحدّ الذي يوجبه القديم ، لحسن منه ذلك وإن لم يحصل الرضا ، لكن ذلك متعذّر من جهات : منها أنّه غير قادر على أن يعرّف ويدلّ على الوجه الذي يفعله القديم تعالى . ومنها أنّه لا يتمكّن من إبانته على الوجه الذي يصحّ من القديم تعالى . ومنها أنّه لا يتمكّن من جعله على الصفات التي معها يستحقّ الثواب . ولذلك قلنا : إنّ الواحد منّا لو قدر من التعويض على الآلام على الحدّ الذي يقدر عليه القديم تعالى لحسن منه فعل ذلك بالبالغ ، وإن لم يرض به على ما نبيّنه من بعد ( ق ، غ 11 ، 143 ، 6 ) إيجاب قبيح - قد بيّنا أنّه لا يمتنع أن يكون الإيجاب قبيحا ، وإن كان الواجب يجب عنده . ألا ترى أنّ المهدّد غيره بالقتل إن لم يعطه ماله ، يلزمه عند ذلك دفع المال إذا خاف القتل وإن كان ماله وجب من التهدّد قبيح ؟ فإذا صحّ ذلك ، وجب أن نبيّن الوجه في حسن الإيجاب ، وإن كنّا قد بيّنا من قبل الوجه في وجوب النظر والمعرفة . والمعتمد في حسن إيجابهما ، إذا ثبت حاجة المكلّف إليهما وأنّهما لا يحصلان على وجه الاضطرار والإلجاء ، أنّه قد ثبت أنّ ما عنده يكون المكلّف أقرب إلى الطاعة وأبعد من المعصية . فلا بدّ من أن يفعله تعالى إن كان من فعله ، أو يوجبه على المكلّف إذا كان من فعل المكلّف . وقد ثبت أنّ العلم بأنّ في الفعل نفعا يدعوه إلى فعله ، وإن علم أنّه مسموم أو ظنّ ذلك عند أمارة ، دعاه إلى تركه ( ق ، غ 12 ، 492 ، 8 ) إيجاب الموجب - اعلم ، أنّ الحسن لا بدّ من أن يختصّ بوجه لأجله يحسن ، على ما قدّمناه في مواضعه ، وكذلك الواجب . وقد علمنا أنّ إيجاب الموجب كالمنفصل من وجوب الشيء في نفسه ؛ فما يدلّ على أنّ النظر والمعرفة واجبان ، لا يدلّ على حسن إيجاب الموجب لهما . لأنّا نرجع بالإيجاب إلى ما قدّمناه من الأعلام والأدلّة ، فلا بدّ من بيان الوجه الذي له يحسن منه تعالى إيجابهما ( ق ، غ 12 ، 492 ، 4 ) إيجاب النظر - إنّه تعالى إذا أراد النظر من المكلّف ، فلا بدّ من أن يريد المعرفة ؛ وإذا أمر بأحدهما ، فلا بدّ من أن يأمر بالآخر . فالحكمة تقتضي أن إيجاب النظر يتضمّن إيجاب المعرفة ، وأن إيجاب أحدهما غير إيجاب الآخر . لأن إعلام