سميح دغيم
250
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
خيّر اللّه سبحانه بين قبيح ومباح ، لكان قد فسّح في فعل القبيح . تعالى اللّه عن ذلك ! ولو خيّر بين ندب ومباح ، لكان قد جعل للمكلّف أن يفعله ، وأن لا يفعله ، من غير أن يترجّح فعله على تركه . وذلك يدخله في كونه مباحا . ولو خيّر بين واجب وندب ، لكان قد فسّح في ترك الواجب ، لأنّه قد أباحه تركه إلى غيره ( ب ، م ، 85 ، 9 ) إيجاب حكم الابتداء بالتفضّل - أحد ما ذكروه أنّ التكليف لو حسن لكان إنّما يحسن ، لأنّه يؤدّي إلى استحقاق الثواب ، والثواب لا يستحقّ بأن يفعل الفاعل ما لزمه ووجب عليه ، كما لا يستحقّ الشكر بذلك ، وإنّما يستحقّه بالفعل الذي بمثله يستحقّ الشكر . ولو كلّفه تعالى لوجب أن يقرّر في عقله وجوب الواجبات ، ولا يصحّ أن يستحقّ بفعله الثواب . وفي هذا إبطال حكمة التكليف ، وإيجاب حكم الابتداء بالتفضّل . وهذا باطل ؛ لأنّ وجوب الواجب لو أثّر في استحقاق الثواب به لوجب أن يؤثّر في استحقاق المدح به . ولو كان من حيث لا يستحقّ به الشكر يجب ألّا يستحقّ به الثواب لوجب ألّا يستحقّ به المدح والتعظيم ؛ لهذه العلة ، وفساد ذلك يبيّن بطلان ما قاله ( ق ، غ 11 ، 140 ، 6 ) إيجاب الخلقة - إيجاب الخلقة على معنى أنّ اللّه طبع الحجر على أن لا يقف في الهواء ( ب ، أ ، 139 ، 3 ) - حكى الكعبي عنه ( النظّام ) أنّه قال : إنّ كل ما جاوز حدّ القدرة من الفعل فهو من فعل اللّه تعالى بإيجاب الخلقة : أي أنّ اللّه تعالى طبع الحجر طبعا ، وخلقه خلقة إذا دفعته اندفع ، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه طيّعا ( ش ، م 1 ، 55 ، 15 ) إيجاب السبب - إن إيجاب السّبب لما يوجبه لا يختلف بالفاعلين : الغرض بذلك الكلام على " أبي علي " لأنّه منه في هذه الأسباب إذا وجدت من جهة اللّه تعالى أن تولّد ، وقال فيما يجعله متولّدا عنها أن اللّه تعالى يبتدئ بإيجاده . وقد وافقنا في أنّها إذا وجدت من قبلنا فإنّها تولّد . والدلالة على ما نقوله أنّ هذا السبب يولّد ما يولّد لما يرجع إليه لا لحال فاعله . ألا ترى أن الاعتماد يولّد من حيث اختصّ بجهة ، ولهذا يولّد الحركات وغيرها سواء كان فاعله مريدا أو كارها وعالما أو غافلا ساهيا . وكذلك ما يوجد من التفريق في بدن الحي يولّد الألم لا محالة ولا يختلف بالفاعلين . وكذلك الحال في المجاوزة والتأليف المتولّد عنها . وإذا كان إنّما يولّد للوجه الذي ذكرناه فيجب أن تستوي فيه أحوال الفاعلين حتى إذا ولّد من فعلنا ولّد من فعل غيرنا ، ولولا صحّة هذه الطريقة لجاز أن يولّد من فعل زيد ولا يولّد من فعل عمرو أو يولّد من جهة من بالمشرق دون من بالمغرب ، أو يولّد من أهل الدنيا دون أهل الآخرة ، وقد عرفنا امتناع ذلك ( ق ، ت 1 ، 415 ، 1 ) إيجاب الشيء - إنّ إيجاب الشيء يتضمّن وجوبه في نفسه فينبغي أن لا يحسن لمجرّد الثواب ، وإلّا لزم حسن إيجاب النوافل لما يستحقّ بها من ثواب . فإذا وجب أن يكون له وجه يجب لأجله ولم تمكن