سميح دغيم
247
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يكون منعما عليهم ، وإن خلقهم أحياء ، لمّا لم يخلقهم لينفعهم بل ليضرّهم ، فلا بدّ من اعتبار هذه الوجوه الثلاثة : الخلق ، والحياة ، وأن يكون غرضه به نفعه ( ق ، ش ، 83 ، 5 ) - ليس لأحد أن يقول ، يجب أن يفعل تعالى إرادة خلق ذلك الحيّ لينفعه ، وإلّا لم يحسن منه خلقه . ويستشهد على ذلك بما نقوله : من أنّ أوّل النعمة هو خلقه تعالى العبد حيّا لكي ينفعه . وذلك لأنّه تعالى إذا خلق الخلق مع الأمر الذي يتنعّم به في الحال ، ومع الشهوة التي معها يلتذّ ، فقد حصل منعما بمجرّد ذلك ، ولا يحتاج إلى القصد الذي سأل عنه ، وإنّما يشرط ذلك في كون الحيّ يخلقه ويبقيه ، فيصحّ أن يضرّه في المستقبل كما يصحّ أن ينفعه . فأمّا إذا بنى القول على ما قدّمناه فلا وجه لهذا الشرط . ولذلك قلنا : إنّ من أوصل إلى غيره نفعا مخصوصا فهو محسن ، وإن لم يقصد ذلك ، بل لو كان ساهيا عن ذلك لم يخرج الفعل من أن يكون حسنا ؛ لأنّ وجه حسنه لا يتعلّق بالقصد ولا الإرادة تؤثّر فيه ، فإذا صحّ ذلك وجب القضاء بأنّ خلقه تعالى الحيّ مع الشهوة يكون حسنا وإن لم يرد ما سأل عنه السائل . وثبت أن إرادته لإيجاد ذلك إنّما يجب وجودها من حيث ( ما ) ذكرناه ، لا لأنّها لو عدمت لم يكن الفعل حسنا ( ق ، غ 11 ، 73 ، 19 ) أول الواجبات - كان يقول ( الأشعري ) إنّ أوّل الواجبات من ذلك بالسمع النظر والاستدلال المؤدّيان إلى معرفة اللّه تبارك وتعالى ، وإنّ طريق المعرفة بوجوب ذلك أيضا السمع ، وإنّه لا يجب على أحد شيء من جهة العقول ، وإنّ لا طريق لأحد إلى معرفة الواجبات من جهتها إلّا الواجب الذي يرجع إلى حكم الشيء بالوجوب له ممّا لا يتعلّق بالفعل والترك ، كقولنا إنّ الواجب في حكم الموجود أن يكون له أوّل أو لا أوّل له ، والواجب في حكم الجواهر أن تكون متقاربة أو متباعدة ، كل واحد منها إلى جانب صاحبه أو لا إلى جانبه ، وليس بينهما واسطة . وهذا وجوب ليس من جهة العقل وإنّما هو وجوب من طريق الحكم للشيء في نفسه على الوجه الذي يدلّ عليه العقل ويقتضي كونه كذلك ( أ ، م ، 32 ، 9 ) - إنّ أوّل الواجبات على البالغ العاقل النظر والاستدلال المؤدّيان إلى معرفة اللّه تعالى . وربّما قال إنّ أوّل الواجبات المعرفة باللّه تعالى على شرط تقدّم النظر والاستدلال ، لأنّه لا يصحّ وقوع تلك المعرفة إلّا عن النظر والاستدلال ( أ ، م ، 250 ، 1 ) - إنّ النظر في طريق معرفة اللّه تعالى أوّل الواجبات ( ق ، ش ، 69 ، 13 ) - إنّ أوّل الواجبات على المكلّف النظر والاستدلال المؤدّي . . . إلى المعرفة باللّه تعالى وبصفاته وتوحيده وعدله وحكمته . ثم النظر والاستدلال المؤدّي . . . إلى جواز إرسال الرسل منه وجواز تكليف العباد ما شاء . ثم النظر المؤدّي إلى وجوب الإرسال والتكليف منه . ثم النظر المؤدّي إلى تفصيل أركان الشريعة ثم العمل بما يلزمه منها على شروطه ( ب ، أ ، 210 ، 10 ) - اختلفوا في أوّل الواجبات . منهم من قال : هو المعرفة ، ومنهم من قال : هو النظر المفيد للمعرفة ، ومنهم من قال : هو القصد إلى هذا