سميح دغيم

248

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

النظر وهذا خلاف لفظيّ ؛ لأنّه إن كان المراد منه أوّل الواجبات المقصودة بالقصد الأول ، فلا شكّ أنّه هو المعرفة عند من يجعلها مقدورة ، والنظر عند من لا يجعل العلم مقدورا ، وإن كان المراد أوّل الواجبات كيف كانت ، فلا شكّ أنّه القصد ( ف ، م ، 43 ، 1 ) - قال عليه السلام أول الدين معرفته ، لأنّ التقليد باطل ، وأوّل الواجبات الدينيّة المعرفة ، ويمكن أن يقول قائل ألستم تقولون في علم الكلام أوّل الواجبات النظر في طريق معرفة اللّه تعالى ، وتارة تقولون القصد إلى النظر ، فهل يمكن الجمع بين هذا وبين كلامه عليه السلام . وجوابه أنّ النظر والقصد إلى النظر إنّما وجبا بالعرض لا بالذات لأنّهما وصلة إلى المعرفة ، والمعرفة هي المقصودة بالوجوب ، وأمير المؤمنين عليه السلام أراد أوّل واجب مقصود بذاته من الدين معرفة الباري سبحانه ، فلا تناقض بين كلامه وبين آراء المتكلّمين ( أ ، ش 1 ، 23 ، 28 ) أول وآخر - إن قيل : أليس التقدّم والتأخّر قد يستعمل في غير صفة الوجود ، فهلّا قلتم : إنّ المراد بالآية أنّه الأوّل والآخر في غير صفة الوجود ؟ قيل له إنّ قولنا : أوّل وآخر إذا أطلق لا يعقل منه إلا أنّه موجود قبل وجود غيره أو بعد وجود غيره . وإنّما يعقل منه غير ذلك إذا قيّد ؛ كما أن قولنا : فوق وتحت إنّما يفيد الأماكن ، ومتى قيّد صحّ أن يستفاد به غيره ؛ كقوله - تعالى - : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ( يوسف : 76 ) ( ق ، غ 11 ، 438 ، 10 ) أولوية - الأولويّة لا توجب الوجوب ولا تنافيه . . . وإنّما يجب تقديم الأعمّ في الحدود التامّة لا غير ، لأنّ الأعمّ فيها هو الجنس ، وهو يدلّ على شيء مبهم يحصّله الأخصّ الّذي هو الفصل . ومن تقديم الأخصّ على الأعمّ يختلّ الجزء الصّوريّ من الحدّ ، فلا يكون تامّا مشتملا على جميع الأجزاء . أمّا في غير الحدّ التامّ فتقديم الأعرف أولى وليس بواجب ( ط ، م ، 11 ، 23 ) إيثار - قال قوم : الإيثار هو الاختيار والإرادة ، والمراد لا يكون إيثارا ولا اختيارا ، وقال قوم : الإيثار هو الإرادة ، والاختيار قد يكون إرادة وقد يكون مرادا ( ش ، ق ، 420 ، 11 ) - أمّا الاختيار فتارة يستعمل في الفعل المراد متى وقع لا على طريق الإلجاء والحمل ، وتارة في نفس الإرادة ، فلا بدّ من أن تكون هي والفعل جميعا من قبل واحد وأن لا يثبت إلجاء وحمل . وقد يستعمل على طريق التجوّز في فعل الغير والحال في الإيثار يجري مجرى الحال في الاختيار في صحّة استعماله على الوجهين وفي صحّة التجوّز به في فعل الغير ( ق ، ت 1 ، 297 ، 22 ) - أمّا الإيثار فهو إرادة الشيء الذي يختاره على غيره ، وقد يقال إنّه آثر الشيء إذا فعله من غير منع ( ق ، غ 6 / 2 ، 58 ، 9 ) - إنّ الإرادة لا تدعو إلى فعل القبيح ، وإنّما يفعل للداعي الذي له يفعل المراد ، لا أنّها داعية في الحقيقة ؛ لأنّ من حق الداعي إلى الفعل أن يتقدّمه ، والإرادة تقارن إذا كانت اختيارا وإيثارا ( ق ، غ 11 ، 119 ، 14 )