سميح دغيم
240
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
إنّ النقرس هو تصدّع العظم . وأمّا الدم والروح فلا حياة فيهما عندهما جميعا ، وكذلك الشعر . وقال في البغداديّات : إن المتكلّمين يسمّون القادر الحيّ : الإنسان ، ويلقّبون الكلام في ذلك بأنّه كلام في الإنسان ، وإن كان الحيّ من البهائم ليس بإنسان ، ومرادهم هو الحيّ ، إنسانا كان أو بهيمة . والمتفلسفون يسمّونه نفسا ، ويضعون الكلام في ذلك في النفس ، والعبارة تختلف دون المقصد . قال : والذي نقوله إنّ الحيّ هو هذا الشخص . وقال في غير موضع : إنّ الإنسان هو الأجزاء المبنيّة ، دون البنية والصورة . ولا يجري هذا الاسم عليه إلّا على ما كان من لحم ودم وإن لم يكن حيّا . وقد قال أبو عليّ - رحمه اللّه - : قد يقال : إنسان من طين . قال : ويبعد أن يوصف الصنم وإن كان على صورة الإنسان أنّه إنسان لمّا لم يكن لحما ودما . فلا بدّ مع كونه مبنيّا ، من لحم ودم ( ق ، غ 11 ، 312 ، 5 ) - إنّ الإنسان هو الحيّ ، هو هذا الشخص المبنيّ هذه البنية المخصوصة ( ق ، غ 11 ، 321 ، 3 ) - أمّا شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - فإنّه يقول : لا يكون من جملة الإنسان إلّا ما هو من جملة الحيّ ؛ وهي الأجزاء التي تحلّها الحياة . فأمّا الشعر وكثير من العظم فليس من جملته ؛ لأنّه لا يدرك به ولا يألم ، ولأنّه وإن اتّصل به بمنزلة ما يلزق بجسمه من الأجسام التي اتصالها به كانفصالها ، في أنه ليس من جملة الحيّ القادر ؛ ولا يختلفان جميعا في أنّ الإنسان قد يوصف بذلك حيّا كان أو ميتا ؛ لأنّه لا يقصد به الحياة أو الموت ، وإنما نقصد به الصورة والبنية المخصوصتين في هذا القبيل دون غيره ، وموته لا يخرجه من هذا القبيل ، فيجب أن يوصف بهذه الصفة . فإذا صحّت هذه الجملة فيجب أن يكون ما به صار إنسانا هو الأعراض التي بمجموعها يصير بهذه الصفة المخصوصة دون غيرها ممّا لا مدخل له في هذا الباب ( ق ، غ 11 ، 364 ، 9 ) - إنّ الإنسان هو الروح ، وهو جسم لطيف متداخل لهذا الجسم الكثيف ، مع قوله بأنّ الروح هي الحياة المشابكة لهذا الجسد ، وقد زعم أنّه في الجسد على سبيل المداخلة ، وأنّه جوهر واحد غير مختلف ولا متضادّ ( النظام ) ( ب ، ف ، 135 ، 1 ) - بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد وكان يوافق النّظّام في دعواه أنّ الإنسان هو الروح دون الجسد الذي فيه الروح ( ب ، ف ، 212 ، 14 ) - الكلام في الإنسان : قال أبو محمد اختلف الناس في هذا الاسم على ما يقع ، فذهبت طائفة إلى أنّه إنّما يقع على الجسد دون النفس وهو قول أبي الهذيل العلّاف ، وذهبت طائفة إلى أنّه إنّما يقع على النفس دون الجسد وهو قول إبراهيم النظّام ، وذهبت طائفة إلى أنّه إنّما يقع عليهما معا كالبلق الذي لا يقع إلّا على السواد والبياض معا ( ح ، ف 5 ، 65 ، 13 ) - قد ثبت أنّ للإنسان اسم يقع على النفس دون الجسد ، ويقع أيضا على الجسد دون النفس ، ويقع أيضا على كليهما مجتمعين ، فنقول في الحي هذا إنسان وهو مشتمل على جسد وروح ، ونقول للميت هذا إنسان وهو جسد لا نفس فيه ، ونقول أنّ الإنسان يعذّب قبل يوم القيامة وينعم يعني النفس دون الجسد ، وأمّا من قال أنّه لا يقع إلّا على النفس والجسد معا فخطأ يبطله الذي ذكرنا من النصوص التي فيها وقوع اسم الإنسان على الجسد دون النفس