سميح دغيم
239
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
250 ، 1 ) - يحدّ الإنسان بأنّه هذه الجملة المبنية هذا الضرب من البنية ؛ ولذلك ينبه - عند ذكر حال القادر - على الحكم الموجب عنه ؛ لأنّه ينكشف به المراد ، فنقول : هو الذي يختصّ بالصفة التي معها يصحّ الفعل منه مع السلامة ( ق ، غ 7 ، 13 ، 8 ) - ذكر الخلاف في الإنسان : حكى أبو القاسم البلخيّ - رحمه اللّه - عن أبي الهذيل - رحمه اللّه - أنّه : هذا الجسد الظاهر المرئيّ الآكل الشارب ، وحياته غيره . ويجوز أن تكون الحياة عرضا ، ويجوز أن تكون جسما . وحكي عن النظّام أنّه : الروح ، وهو الحياة المشابكة لهذا الجسد ، وأنّه في الجسد على جهة المداخلة ، وهو جوهر واحد غير مختلف ولا متضادّ ، وهو قويّ حيّ عالم بذاته . وحكي عن بشر بن المعتمر أنّه : هذا الجسد الظاهر والروح الذي يحيا به ، وهما بمجموعهما حيّان . هكذا حكى عنه زرقان . وقال أبو الحسين عنه : إن البدن هو الحيّ بالروح ، والروح عنده هي الحياة ، والإنسان هو البدن وحكي زرقان عن هشام بن الحكم في الإنسان مثل قول بشر ، لكنّه يزعم أنّ الجسد موات ، والروح هو الفعّال المدرك للأشياء ، وهو نور من الأنوار . وحكى ابن الراونديّ عن هشام مثل قول إبراهيم النظّام . وحكى عن هشام بن عمرو مثل قول بشر بن المعتمر ، لكنّه كان يجعل الأعراض التي لا يكون الإنسان إلّا بها من أحد قسمي الإنسان . وحكى ابن الراونديّ عن ضرار أنّ الإنسان هو هذا الجسم الذي هو أعراض مجتمعة . وعن معمّر أنّه عين من الأعيان لا يجوز عليه الانقسام ، وأنّه ليس بذي بعض ولا كلّ ، ولا يجوز عليه التحرّك ولا السكون ولا سائر ما توصف به الأجسام ، ولا يحتاج إلى مكان يتمكّن فيه أو يحلّه ، وأنّه يدبّر هذا البدن ويحرّكه ويسكّنه ، ولا يرى . وقال عليّ الأسواريّ : الإنسان هو ما في القلب من الروح ، ولا يرى . وحكي عن الفوطي أنّ الإنسان جزء لا يتجزّأ ، ومحلّه القلب . وقال ابن الرّاونديّ : هو شيء واحد في الحقيقة ، وهو في القلب . وحكى غسّان عن النجّار وأصحابه أنّه الأجزاء المجتمعة التي هي الجسم والروح جميعا . وزعم ابن الراونديّ في أول كتابه أنّ الإنسان المختار المأمور المنهيّ هو ما في القلب . وذكر في تضاعيف كلامه أنّ الجوارح مسخّرة له ، لا تقدم إلّا بعد إقدامه ، ولا تمسك إلّا بعد إمساكه . قال : وفي البدن أرواح حيّة تحسّ وتألم ، ولو وجد فيها قدرة لزال عنها التسخير ( ق ، غ 11 ، 310 ، 4 ) - الذي يقوله شيوخنا في هذا الباب أنّ الحيّ القادر هو هذا الشخص المبنيّ هذه البنية المخصوصة التي يفارق بها سائر الحيوان ، وهو الذي يتوجّه إليه الأمر والنهي والذمّ والمدح ، وإن كان لا يكون حيّا قادرا إلّا لمعاني فيه ، لكن ذلك لا يدخل تحت الحدّ ولا يحصل من جملة الحيّ إلّا ما حلّه الحياة دون غيره . وقد قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - حاكيا عن الشيخ أبي عليّ - رحمه اللّه - : إنّ العظم والشعر ليسا من جملة الحيّ ؛ لأنّه لا يألم بقطعهما . وجوّز أبو هاشم - رحمه اللّه - أن يكون في بعض العظم حياة ويكون من جملة الإنسان ولذلك يجد الإنسان الخدر والضرس في سنّه ، ويزول عنه الوجه عند قلع الضرس ، كذلك يجد الإنسان الوهى في العظم ، ويقال :