سميح دغيم
238
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- إنّ الإنسان الفاعل لو كان هذه الجملة وهي لا تفعل في جميع أجزائها الفعل لكان قد خرج عن أن يكون فاعلا ، فأثبت الإنسان غير هذه الجملة . ولم يصحّ عنده ( معمّر ) أن يكون لبعض الأعضاء من الاختصاص في كونه فاعلا إلّا ما لبعض ، فخرج عن القول بأنّ الإنسان هو هذه الجملة أو شيء في هذه الجملة ( ق ، ت 2 ، 244 ، 7 ) - ذهب آخرون إلى أنّ الإنسان وإن لم يكن هذه الجملة فله بالجملة تعلّق . واختلفوا ، ففيهم من جعله روحا في القلب لا يدخل تحت الإدراك ، على ما حكاه في الكتاب عن الأسواريّ . وحكي عن آخرين أنّهم جعلوه جزءا لا يتجزّأ وجعلوا محلّه القلب ، وهو مذهب الفوطيّ . وزعم هؤلاء أنّ الذي في القلب يسخّر هذه الجملة . وقريب من ذلك يحكى عن معمّر . وحكي عن ابن الراوندي أنّه كان يرى أنّ الإنسان شيء في القلب والجوارح مسخّرة له تقدم بإقدامه وتمسك بإمساكه ، وأنّه أثبت في البدن أرواحا كثيرة وإليها يرجع الحسّ والإدراك والتألّم . ولا تثبت القدرة في شيء من المحالّ إلّا في القلب ، فلذلك صارت الجوارح مسخّرة له خاصّة ( ق ، ت 2 ، 244 ، 18 ) - ثم قال رحمه اللّه : وهرب بعضهم عن هذه المقالات في الإنسان إلى مذاهب أخر . فمن جملتها ما قاله النظّام إنّ الإنسان روح بسيطة قد تشابكت هذا الجسد . ويرجع بالمشابكة إلى المداخلة التي يجوّزها في الأجسام . ثم زعم أنّ هذا الروح هو الحياة . وكان عنده أنّ الحياة ليست عرضا من الأعراض ، فأثبت أحدنا حيّا لنفسه . وكذلك الحال في القادر والعالم . وجعل هذه الجملة في حكم القالب لتلك الروح البسيطة . فشابه مذهبه مذهب القائلين بالتناسخ لكنّه لم يجوّز أن تنتقل الروح في الهياكل على ما جوّزه أهل التناسخ . وإنّما تمّ له هذه الجملة لاعتقاده اختلاف الأجسام فجعل بعضها بصفة الحياة التي نثبتها عرضا ، لمّا نفى أن يكون هاهنا من الأعراض غير الحركة . حتى إذا قيل له : فلم صار ما جعلته روحا هو الإنسان دون غيره ، وهلّا صحّ فيما هو من جنس الأجسام الأخر أن يجوز كونه حيّا ؟ قال عند ذلك : إنّ هذا الحيّ الذي يصحّ كونه حيّا مخالفا في الجنس لغيره الذي لا يصحّ كونه حيّا . فلهذا خصّصت هذه القضية بما جعلته روحا دون الأجسام الكثيفة وخصّصته بما هو باطن في هذا الجسد دون نفس الجسد ( ق ، ت 2 ، 246 ، 15 ) - حكى رحمه اللّه قول من يقول إنّ الإنسان هو جسم رقيق مشتاب في هذا الكثيف متشكّل بشكله حتى يكون في كل عضو من أعضائه شيء مما قد جعله إنسانا . فإذا قطع عضو من أعضائه تقلّص عنه ما فيه ، فإذا امتنع التقلّص مات . وهذه طريقة سلكها أبو بكر الإخشيذ ، وقد ذهب غيره قبله إليه ( ق ، ت 2 ، 248 ، 15 ) - حكى قول من يقول إنّ الإنسان هو هذا الجسد الظاهر وما فيه من الروح فجعلوا الإنسان مجموع الأمرين ، على ما حكي عن بشر بن المعتمر . وحكي عن هشام بن الحكم أنّه قال بمثل ذلك ، لكنّه خالفه من حيث انّ بشر بن المعتمر يقول : هما حيّان أعني الجسد الظاهر والروح ، وقال هشام إنّ الجسد موات والروح هو المدرك الحي . وكأنّهم رأوا أنّه لا يتمّ كونه حيّا إلّا بالأمرين فجمعوا بينهما ( ق ، ت 2 ،