سميح دغيم
228
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
وسواء كان الأمر بخلاف ذلك فإنّ جهة المأمور به هو كسب المأمور ، وقد بيّنا أنّ ذلك أخصّ وصف للفعل سمّي به المرء عابدا مطيعا مصليا وصائما مزكّيا حاجّا غازيا مجاهدا ، والفعل من هذا الوجه لا ينسب إلى الباري تعالى فلا يكون مريدا له من هذا الوجه ، بل ينسب إليه من حيث التجدّد والتخصيص ، وما لم يكن الفعل فعلا للمريد لا يكون مرادا له ، فما كان من جهة العبد من الذي سمّيناه كسبا ووقع على وفق العلم والأمر كان مرادا ومرضيّا ، أعني مرادا بالتجدّد والتخصيص ، مرضيّا بالثناء والثواب والجزاء . وما وقع على وفق العلم وخلاف الأمر كان مرادا غير مرضيّ أعني مرادا بالتجدّد غير مرضيّ بالذمّ والعقاب ( ش ، ن ، 255 ، 13 ) - أمّا قوله وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( الأحزاب : 37 ) فيصحّ أن يقال المراد به فعله من الثواب والعقاب ونحوه ؛ فإنّ الأمر قد يطلق بإزاء الفعل كما قال تعالى وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ ( القمر : 50 ) أي فعلنا ، وقوله وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ ( هود : 97 ) يعني فعله ( م ، غ ، 109 ، 8 ) - أقسام الكلام ، وهي الخبر والاستخبار والأمر والنهي والوعد والوعيد ، أمكن أن تردّ إلى قسمين ؛ وهما الطلب والخبر ؛ فإنّ الوعيد والوعد داخلان في الخبر ، لكن تعلّق بأحدهما ثواب فسمّي وعدا ، وتعلّق بالآخر عقاب فسمّي وعيدا . وأمّا الأمر والنهي فداخلان تحت الطلب والاقتضاء ، لكن إن تعلّق بالفعل سمّي أمرا ، وإن تعلّق بالترك سمّي نهيا . وأمّا الاستخبار - على الحقيقة - فغير متصوّر في حق اللّه - تعالى - بل حاصله يرجع إلى التقرير وهو نوع من الإخبار ، وذلك كما في قوله - تعالى - أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( الأعراف : 172 ) . وكما أمكن ردّ هذه الأقسام إلى قسمين ، أمكن ردّها إلى قسم واحد ، في حق اللّه - تعالى - ، حتى يكون على ما ذكرناه ، بأن يكون معنى واحدا وقضية متّحدة ، إن تعلّق بما حكم بفعله أو تركه سمّي طلبا ، وإن تعلّق بغيره سمّي خبرا ( م ، غ ، 117 ، 7 ) - قام شيخ إلى عليّ عليه السلام فقال أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء اللّه وقدره ، فقال والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا إلّا بقضاء اللّه وقدره ، فقال الشيء فعند اللّه أحتسب عناي ما أرى لي من الأجر شيئا ، فقال مه أيها الشيخ لقد عظّم اللّه أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرّين . فقال الشيخ وكيف والقضاء والقدر ساقانا ، فقال ويحك لعلّك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ، ولم تأت لائمة من اللّه لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ، ولا المسئ أولى بالذمّ من المحسن ، تلك مقالة عبّاد الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدريّة هذه الأمّة ومجوسها . إنّ اللّه سبحانه أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلّف يسيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظنّ الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار . فقال الشيخ فما القضاء والقدر