سميح دغيم

229

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

اللذان ما سرنا إلّا بهما ، فقال هو الأمر من اللّه والحكم ، ثم تلا قوله سبحانه وقضى ربّك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا . ذكر ذلك أبو الحسين في بيان أنّ القضاء والقدر قد يكون بمعنى الحكم والأمر وأنّه من الألفاظ المشتركة ( أ ، ش 4 ، 278 ، 1 ) - الأمر والنهي إخبار عن ترتّب الثواب أو العقاب على الفعل أو الترك وكذا سائرها ( خ ، ل ، 107 ، 5 ) أمر إضافي - كونه واجب الوجود بغيره أمر إضافيّ لا محالة ، لأنّ كون واجب الوجود مبدأ وعلّة أو موجبا ومبدعا أمر إضافي لا تتكثّر به الذات ، فإذا كان الإيجاب إضافة فيكون بين الموجب والموجب إضافة لا محالة ، والأمر الإضافيّ قد يتكثّر ويتعدّد ولا تتكثّر به الذات ( ش ، ن ، 61 ، 6 ) أمر اللّه - وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( الأحزاب : 37 ) جملة اعتراضية : يعني وكان أمر اللّه الذي يريد أن يكوّنه مفعولا مكوّنا لا محالة ، وهو مثل لما أراد كونه من تزويج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم زينب ، ومن نفي الحرج عن المؤمنين في إجراء أزواج المتبنين مجرى أزواج البنين في تحريمهن عليهم بعد انقطاع علائق الزواج بينهم وبينهنّ . ويجوز أن يراد بأمر اللّه المكوّن لأنّه مفعول بكن وهو أمر اللّه فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ( الأحزاب : 38 ) قسم له وأوجب من قولهم فرض لفلان في الديوان كذا ومنه فروض العسكر لرزقاتهم ( ز ، ك 3 ، 263 ، 30 ) - لم يجر اللّه أمر الإيمان على الإجبار والقسر ولكن على التمكين والاختيار ( ز ، ك 1 ، 387 ، 12 ) أمر بالمعروف - اعلم أنّ بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقا من حيث أنّ في الأمر بالمعروف يكفي مجرّد الأمر به ، ولا يلزمنا حمل من ضيّعه عليه ، حتى ليس يجب علينا أن نحمل تارك الصلاة على الصلاة حملا ، وليس كذلك النهي عن المنكر فإنّه لا يكفي فيه مجرّد النهي عن استكمال الشرائط ، حتى نمنعه منعا ، ولهذا فلو ظفرنا بشارب خمر وحصلت الشرائط المعتبرة في ذلك ، فإنّ الواجب علينا أن ننهاه بالقول الليّن ، فإن لم ينته خشّنا له القول ، فإن لم ينته ضربناه ، فإن لم ينته قاتلناه إلى أن يترك ذلك ( ق ، ش ، 744 ، 13 ) - الأمر بالمعروف تابع للمأمور به إن كان واجبا فواجب ، وإن كان ندبا فندب . وأمّا النهي عن المنكر فواجب كلّه لأنّ جميع المنكر تركه واجب لاتّصافه بالقبح . فإن قلت : ما طريق الوجوب ؟ قلت : قد اختلف فيه الشيخان ، فعند أبي علي السمع والعقل ، وعند أبي هاشم السمع وحده . فإن قلت : ما شرائط النهي ؟ قلت : أن يعلم الناهي أن ما ينكره قبيح لأنّه إذا لم يعلم لم يأمن أن ينكر الحسن وأن لا يكون ما ينهى عنه واقعا ، لأنّ الواقع لا يحسن النهي عنه وإنّما يحسن الذمّ عليه والنهي عن أمثاله ، وأن لا يغلب على ظنّه أنّ المنهي يزيد في