سميح دغيم
212
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
على فراغ قلب من أمر الأمّة ، فإنّه إنّما بعث لرفع الخلاف وتقرير الوفاق ، فلا يجوز أن يفارق الأمّة ويتركهم هملا يرى كل واحد منهم رأيا ، ويسلك كل واحد منهم طريقا لا يوافقه في ذلك غيره ، بل يجب أن يعيّن شخصا هو المرجوع إليه ، وينصّ على واحد هو الموثوق به والمعوّل عليه . وقد عيّن عليّا رضي اللّه عنه في مواضع تعريضا ، وفي مواضع تصريحا ( ش ، م 1 ، 162 ، 15 ) - إنّ نصب الإمام يتضمّن دفع الضرر عن النفس فيكون واجبا ، أمّا الأول فلأنّا نعلم إذا كان الخلق لهم رئيس قاهر يخافون بطشه ويرجون ثوابه كان احترازهم عن المفاسد أتمّ ، مما إذا لم يكن لهم هذا الرئيس ، وأمّا إنّ دفع الضرر عن النفس واجب فبالإجماع عند من يقول بالوجوب العقليّ ، وبضرورة العقل عند من يقول به ( ف ، م ، 184 ، 6 ) - مذهب أهل الحق من الإسلاميين أنّ إقامة الإمام واتّباعه فرض على المسلمين شرعا لا عقلا ، وذهب أكثر طوائف الشيعة إلى وجوب ذلك عقلا لا شرعا ، وذهب بعض القدريّة والخوارج إلى أنّ ذلك ليس واجبا لا عقلا ولا شرعا ( م ، غ ، 364 ، 2 ) - أمّا نحن فعندنا إنّه ( علي ) إمام واجب الطاعة بالاختيار ، فلا يعذر أحد من المكلّفين في الجهل بوجوب طاعته . وأمّا على مذهب الشيعة فلأنّه إمام واجب الطاعة بالنص فلا يعذر أحد من المتكلّفين في جهالة إمامته . وعندهم أنّ معرفة إمامته تجري مجرى معرفة محمد صلى اللّه عليه وآله ، ومجرى معرفة الباري سبحانه ، ويقولون لا تصحّ لأحد صلاة ولا صوم ولا عبادة إلّا بمعرفة اللّه والنبيّ والإمام . وعلى التحقيق فلا فرق بيننا وبينهم في هذا المعنى لأنّ من جهل إمامة علي عليه السلام وأنكر صحّتها ولزومها فهو عند أصحابنا مخلّد في النار لا ينفعه صوم ولا صلاة ، لأنّ المعرفة بذلك من الأصول الكلّية التي هي أركان الدين . ولكنّا لا نسمّي منكر إمامته كافرا بل نسمّيه فاسقا وخارجيّا ومارقا ، ونحو ذلك ، والشيعة تسمّيه كافرا ، فهذا هو الفرق بيننا وبينهم وهو في اللفظ لا في المعنى ( أ ، ش 4 ، 319 ، 8 ) - نصب الإمام يتضمّن دفع الضرر ، لأنّ الخلق ما لم يكن لهم رئيس قاهر يخافونه ويرجونه لا يحترزون عن المفاسد ، ودفعه واجب إمّا عقلا ، عند قائليه ، أو إجماعا عندنا ( خ ، ل ، 130 ، 3 ) - الإمام : هو الذي له الرئاسة العامّة في الدّين والدنيا جميعا ( ج ، ت ، 58 ، 9 ) إمام ظاهر - قال أصحابنا بوجوب نصب الإمام في كل حال لا يكون فيها إمام ظاهر ووجوب طاعته إن كان ظاهرا ، ولم يجيزوا أن يأتي على الناس زمان فيه إمام واجب الطاعة وهو غائب غير ظاهر ( ب ، أ ، 273 ، 3 ) إمام معصوم - عمدة ما احتجّت به الإماميّة إن قالوا لا بدّ من أن يكون إمام معصوم عنده جميع علم الشريعة ترجع الناس إليه في أحكام الدين ليكونوا مما تعبّدوا به على يقين ( ح ، ف 4 ، 95 ، 4 ) - إنّ الإمام المعصوم لا يعرف أنّه معصوم إلّا بمعجزة ظاهرة عليه ، أو بنص تنقله العلماء عن