سميح دغيم
195
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
متى وقع على ذلك الوجه حسن من أي فاعل كان ، وهكذا في القبيح ؛ وجملة ذلك أنّ الألم إنّما يحسن إذا كان فيه نفع أو دفع ضرر أعظم منه ، واستحقاق ، أو الظنّ لأحد الوجهين المتقدّمين ، فإنّ ظنّ الاستحقاق لا يقوم مقام العلم خلافا لما يحكى عن شيخنا أبي هاشم ، لأنّ من آلم غيره لظنّ الاستحقاق ، لا يأمن أن يكون مقدّما على ظلم قبيح ، والإقدام على ما لا يأمن كونه قبيحا بمنزلة الإقدام عليه مع القطع ، فلا يمكن إنكار ما قلناه من أنّ في الآلام ما يقبح وفيها ما يحسن ، لأنّ كل عاقل يعلم بكمال عقله قبح كثير من الآلام كالظلم الصريح وغيره ، وحسن كثير منها كذمّ المستحقّ للذمّ وما يجري مجراه ( ق ، ش ، 484 ، 2 ) - اعلم أنّ شيخنا أبا علي رحمه اللّه يقول في الآلام إنّها تقبح لكونها ظلما . وتكون ظلما عنده بوجوه : منها أن تتعرّى من نفع ودفع ضرر واستحقاق . ومنها أن يقترن بها الظنّ لبعض هذه الوجوه فيغتمّ عند ذلك فيقبح لمقارنة الغمّ بها ، لأنّ عنده أنّ الظنّ نفسه لا يقتضي قبحها ، وإنّما تقبح لأنها تعرّى من هذه الوجوه في ظنّه وتقديره ( ق ، غ 13 ، 227 ، 15 ) - إنّ العباد يقدرون على الآلام ، يدلّ على ذلك أنّها تقع بحسب قصدهم ودواعيهم وبحسب فعلهم لسببها في الكثرة والقلّة على بعض الوجوه . فصارت في أنّها قد تكون من فعلهم بمنزلة الأصوات التي يقدرون على فعلها لمثل هذه الدلالة ( ق ، غ 13 ، 271 ، 2 ) - إذا كانت الآلام مقدورة للقادر منّا فيجب كونه تعالى قادرا عليها . وبيّنا أنّ كل ما يصحّ أن نفعله بسبب يصحّ منه تعالى أن يفعله على جهة الابتداء أو بالسبب جميعا . وبيّنا أنّ مثل السبب يجب أن يولد من أي فاعل كان إذا وجد على الوجه الذي يولد . وإذا كان سبب الألم هو الوهي - وهو مقدور للقديم تعالى - فيجب كون الآلام مقدورة له ( ق ، غ 13 ، 366 ، 4 ) - إذا كانت الآلام من فعل العباد لا تقع إلّا متولّدة عن الاعتماد والوهي ، وعلمنا في كثير منها أنّها تحدث لا على هذا الوجه ، علمنا أنّها من فعله تعالى . وهذا سبيل الأمراض والأسقام وسائر ما يحلّ بالعباد من غير قصد أحد من القادرين أو اعتمادهم عليه . وقد ورد السمع بذلك في عدّة آي بيّن فيها تعالى أنّه يمتحن العباد بذلك ( ق ، غ 13 ، 367 ، 10 ) - إنّ الآلام لا تقع من اللّه سبحانه على وجه تقبح عليه ( ق ، غ 13 ، 368 ، 2 ) - إنّه تعالى يفعل الآلام لكونها مصلحة لا لأجل العوض ، وإن كان لا بدّ من أن يتضمّن عليها ؛ وذلك لأنّ هذه الآلام واجب على اللّه تعالى أن يفعلها لشيء يرجع إلى التكليف كما يجب عليه تعالى أن يفعل الإقدار والتمكين . فكما يفعل ذلك لما له وجب ، فكذلك القول في الآلام ( ق ، غ 13 ، 390 ، 15 ) - الآلام واللذّات لا تقع مقدورة لغير اللّه تعالى ، فإذا وقعت من فعل اللّه تعالى فهي منه حسن ، سواء وقعت ابتداء أو حدثت منه مسمّاة جزاء . ولا حاجة عند أهل الحقّ في تقديرها حسنة إلى تقدير سبق استحقاق عليها أو استيجاز التزام أعواض عليها ، أو روح جلب نفع أو دفع ضرر موفيين عليها . بل ما وقع منهما فهو من اللّه تعالى حسن ، لا يعترض عليه في حكمه ( ج ، ش ، 237 ، 14 ) - أمّا المعتزلة فقد قالوا ، لمّا سئلوا عن الآلام الحالّة بالأطفال والبهائم ، الآلام تحسن