سميح دغيم

196

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

لأوجه : منها أن تكون مستحقّة على سوابق ، ومنها أن يجتلب بها نفع موف عليها برتبة بيّنة ، ومنها أن يقضي بها دفع ضرر أهم منها . وصاروا إلى أنّ آلام البهائم إنّما حسنت ، لأنّ الرّب سيعوّضها عليها في دار الثواب ما يربى ويزيد على ما نالها من الآلام . ثم صار معظمهم إلى أنّ العوض الملتزم على الآلام ، أحطّ رتبة من الثواب الملتزم على التكليف . واختلفوا في أنّ العوض هل يدوم دوام الثواب أم لا ( ج ، ش ، 239 ، 18 ) - للمعتزلة في الآلام وأحكامها كلام وهو على مذهب الأشعريّ لا تقع مقدورة لغير اللّه ، وإذا وقعت كان حكمها الحسن سواء وقعت ابتداء أو وقعت جزاء من غير تقدير سبق استحقاق عليها ، ولا تقدير جلب نفع ولا دفع ضرر أعظم منها ، بل المالك متصرّف في ملكه كما شاء سواء كان المملوك بريّا أو لم يكن بريّا ( ش ، ن ، 410 ، 10 ) إلجاء - إنّ الاضطرار في اللغة هو الحمل والإكراه ، وهو الإلجاء ، وكل هذه الألفاظ بمعنى واحد ؛ فلا فرق عندهم بين قول القائل : اضطره السلطان إلى تسليم ماله وبيع عقاره وبين قوله : أكرهه على ذلك وحمله عليه وألجأه إليه ( ب ، ت ، 35 ، 16 ) - إنّ الإلجاء على ضربين : أحدهما يكون بطريقة المنع ، والثاني بطريقة المنافع والمضار . أمّا ما يكون بطريقة المنع ، فهو كأن يعلم أحدنا أنّه إذا حاول استنزال الملك عن سريره ، أو الزنى بابنته بين يديه ، فإنّه يمنع عن ذلك ويقتل دونه ، فإنّ والحال هذه يكون ملجأ إلى أن لا يفعل ، وإمّا أن يكون ملجأ بطريقة المنافع والمضار ، فهو كأن يعلم أحدنا أنّ تحت قدميه كنزا ، فإنّه يكون ملجأ إلى استخراجه والانتفاع به ( ق ، ش ، 216 ، 7 ) - مثال الإلجاء ، هو أن يلجئ أحدنا صاعقة أو برد حتى يعدو على زرع غيره فيفسده ، فإنّ صاحب الزرع يستحقّ العوض ، إلّا أنّه إنّما يستحقّه على اللّه تعالى ، دون من يعدو على زرعه ، لأنّ اللّه تعالى هو الذي ألجأه إلى العدو ( ق ، ش ، 503 ، 1 ) - محفوظ ما ينبغي أن يعرف في حدّ الإلجاء ، وإن كان أسبابه تكثر وتختلف ، أن يقتصر في الملجأ الخروج ، عند تردّد الدواعي بين الفعل والترك ، فيصير على طريقة واحدة في أنّه يجب أن يختار ما يقتضيه الإلجاء ، وأن يعلم حاله أن يفعله عند الإلجاء أو يكفّ عنه . فمتى جمع هذين الشرطين ، وصف بأنّه إلجاء . والفرق بينه وبين الفعل الواقع من المختار الذي تتردّد دواعيه بين الفعل والترك أنّه لا يتعلّق به ذمّ ولا مدح . ولذلك لا يمدح الإنسان على الأكل عند الجوع ، والهرب من السبع عند الخوف منه ، ولا على الامتناع من قتل الظالم إذا كان يعلم أنّه لو حاوله يمنع ، ويفارق حاله حال المتمكّن الذي ليس بملجإ ؛ في كلا الوجهين اللذين قدمناهما ( ق ، م 2 ، 712 ، 17 ) - أمّا القول بأنّه للإلجاء ما يقع منه الصدق فباطل لأنّ الإلجاء إنّما يثبت بطريقين . أحدهما بالمنع وهذا مما لا يشكّل الحال فيه في هذا الموضع لأنّه لم يعرف أنّه لو حاول الكذب لمنع منه . والثاني بطريقة المنافع والمضارّ وذلك غير ثابت هاهنا لأنّه لو صار ملجأ إلى الصدق لأجل النفع لصار ملجأ إلى الكذب أيضا . إذ لا