سميح دغيم

184

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

كلّما تصدر عنه للحي حال فإنّ هذا يعدّ من أفعال القلوب ، ثم قد يكون مما يقدر عليه العباد وقد يكون مما لا يقدرون عليه ( ق ، ت 1 ، 366 ، 6 ) - أمّا أفعال القلوب فنحو الإرادات والكراهات والاعتقادات والظنّ على ما فيه من الخلاف والنظر . ثم يدخل في نوع الاعتقاد ما هو الغمّ والسرور والندم . ويدخل في الظن الخوف والخشية وغيرهما ( ق ، ت 1 ، 366 ، 16 ) - اعلم أنّ في أفعالنا ما هو متولّد كما أنّ في أفعالنا ما هو مبتدأ ، فكما أنّ جملة مقدوراتنا تنقسم إلى ما يكون من أفعال القلوب ومن أفعال الجوارح ، فالمتولّد منها يثبت في أفعال القلوب وأفعال الجوارح . فأمّا أفعال القلوب فليس يحصل شيء منها مسبّبا إلّا العلم . وأمّا أفعال الجوارح فثبت التوليد في الآلام والتأليف والأصوات والأكوان والاعتماد ، وليس يخرج جميع أفعال الجوارح عن هذه الخمسة ، وفي كلّها يثبت التوليد وإن كان بعضها كما يثبت متولّدا يثبت مبتدأ . وبعضها لا يصحّ أن يقع إلّا متولّدا ، وليس إلّا الأصوات والتأليف والآلام . وأفعال القلوب ما كان منه متولّدا فإنّه يصحّ وقوع جنسه مبتدأ وهو العلم . وأمّا الذي يولّد فهو الاعتماد والكون من أفعال الجوارح ، والنظر من أفعال القلوب فقط . والذي يولّده الاعتماد هو اعتماد آخر . والكون من حركة أو سكون والصوت . والذي يولّده الكون هو التأليف والآلام ، والذي يولّده النظر هو العلم . وما خرج عن هذه الجملة فليس يجوز وقوعه إلّا مبتدأ نحو الإرادة والكراهة والظنّ والفكر . ثم تنقسم هذه المسبّبات ففيه ما يتولّد عن السبب في الثاني ، ومنه ما يتولّد في الحال ، والذي يولّد في الثاني ليس إلّا النظر والاعتماد ، وما يتولّد عن الكون فإنّه يجاوز ولا يتراخى . والطريقة التي بها يعرف أنّ الشيء يولّد أن يحصل غيره بحسبه . وإمارة توليده أن يحصل بحسب غيره . فكل ما يثبت فيه هذا الوجه قضينا بأنّه متولّدا . وما ليس هذا حاله أخرجناه عن هذه الجملة . وإمارة ما يتعذّر فعله منّا إلّا بسبب هو أنّه لا يتمكّن من فعله إلّا عند فعل آخر نوقعه بحسبه إذا زالت الموانع ( ق ، ت 1 ، 408 ، 5 ) - أمّا أفعال القلوب فإنّها تحتاج إلى بنية مخصوصة ، لعلمنا بأنّ فعل ما يقدر عليه منها يتعذّر علينا في اليد وغيرها ، وإن كانت القدرة قدرة عليه ( ق ، غ 7 ، 40 ، 12 ) - قال : ( أبو الهذيل ) لا يجوز وجود أفعال القلوب من الفاعل مع قدرته عليه ولا مع موته ، وأجاز وجود أفعال الجوارح من الفاعل منّا بعد موته وبعد عدم قدرته إن كان حيّا لم يمت ، وزعم أنّ الميت والعاجز يجوز أن يكونا فاعلين لأفعال الجوارح بالقدرة التي كانت موجودة قبل الموت والعجز ( ب ، ف ، 128 ، 19 ) - زعم الجبّائي وابنه أبو هاشم أنّ أفعال القلوب . . . كأفعال الجوارح في أنّه يصحّ وجودها بعد فناء القدرة عليها ومع وجود العجز عنها ( ب ، ف ، 129 ، 1 ) - تنقسم ( أفعال القلوب ) إلى ما يصحّ كونه مقدورا للعباد ، وإلى ما يستحيل كونه مقدورا لهم ، فمقدورهم هو عشرة أنواع وهي الأكوان والاعتمادات والآلام والأصوات والتأليف ، هذه في أفعال الجوارح . وفي أفعال القلوب : الإرادة والكراهة والاعتقاد والظنّ والفكر ، وما خرج عن هذه الأنواع فهو مما يختصّ القديم