سميح دغيم

183

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

يعلم أنّه يؤمن يحسن ، ولا يجب أن يحسن من الواحد منّا حمل الغير على فعل ما يعلم أنّه ينتفع به قياسا عليه . ولذلك يحسن من الملجأ الفعل ، ويكون آكد من الواجب ، وإن قبح من الملجئ أن يلجئه إليه ؛ نحو أن يلجئه إلى بذل ماله افتداء من قتله . فيقبح من الملجئ ذلك ، وإن حسن من الملجأ دفعه ؛ تحرّزا به من ضرر هو أعظم منه . وإنّما قبح ذلك من الملجئ ؛ لأنّه بفعله قد عرّض الملجأ للتخلّص من ضرر هو الذي أوقعه فيه ، وليس كذلك حال المكلّف ، لأنّه عرّضه لمنفعة عظيمة لا تنال إلّا بما فعله به . فيجب أن يحسن منه هذا التعريض ، علم من حاله أنّه يؤمن أو يكفر ؛ كما قبح ما ذكرناه من الإلجاء ، علم من حال الملجأ أنّه يتخلّص مما أوقعه فيه أو لا يتخلّص منه ، ولذلك قلنا : إنّه يقبح منه أن يقرّب النار من غيره ، فيعرّضه بذلك للهرب . ويفارق تقديم الطعام إليه ليأكله ؛ لأنّ الأوّل تعريض للتخلّص من ضرر أدخله فيه ، والثاني تعريض لنيل منفعة . وقد بيّنا من قبل أنّه لا يجوز أن يقضى بقبح ذلك ؛ لأنّه إلزام للعاقل الفعل بغير رضاه ، ودللنا على حسن ذلك في الشاهد والغائب ، وبيّنا أنّ ذلك يوجب قبح التكليف أصلا ، ولا يتعلّق بتكليف من يعلم أنّه يكفر ، وبيّنا أن المستأجر إنّما يعتبر رضاه من حيث لا يعلم أن يوصله إليه من النفع يعادل ما كلّفناه ويوفي عليه ، ولا يقطع على تمكيننا من إيصال ذلك إليه . وليس كذلك حكم القديم تعالى ؛ لأنّه بالتكليف عرّفنا الحسن في العقل والقبيح فيه ، وعرّضنا بذلك للنفع العظيم الذي لا نصل إليه إلّا بفعل ما ألزمناه . وهو عالم بأنّه يوصّل ذلك إلينا إذا نحن استحققناه . وقد بيّنا من قبل أنّه سبحانه وإن علم أنّ المكلّف يكفر فقد صحّ أن يمكّنه ويزيح سائر علله . ويصحّ أن يريد الإيمان منه ، فليس لأحد أن يقول كيف يصحّ مع علمه بأنّه يكفر أن يريد منه الإيمان ( ق ، غ 11 ، 185 ، 3 ) أفعال القادر - تقع أفعال القادر بحسب قدره وإن اختلفت دواعيه ؛ ولذلك لو دعاه الداعي إلى أكثر ممّا يقدر عليه ، لم يصحّ منه إيجاده ، لفقد القدرة ( ق ، غ 8 ، 62 ، 6 ) أفعال القلوب - اختلفوا ( المعتزلة ) في أفعال القلوب من الإرادات والكراهات والعلوم والنظر والفكر وما أشبه ذلك هل هي حركات أم لا . فقال قائلون : كلّها حركات ، وقال قائلون : هي سكون كلها ، وقال قائلون : ليست بحركات ولا سكون ( ش ، ق ، 432 ، 1 ) - أفعال القلوب فهي : الاعتقادات ، والإرادات ، والكراهات ، والظنون ، والأنظار ( ق ، ش ، 90 ، 9 ) - جملة مقدورات قدرة العباد لا تخرج عن طريقين . فإمّا أن تضاف إلى أفعال القلوب . وإمّا أن تضاف إلى أفعال الجوارح . والمراد بكونه من أفعال الجوارح أنّه يوجد في الجوارح حتى يصحّ منّا فعله فيها . وما يضيفه إلى أفعال القلوب فهو الذي لا يصحّ وجوده لا في القلب سواء كان الفاعل له أحدنا أو كان تعالى هو الفاعل له ، ولأجل ذلك لم يجعل القلب آلة وإلّا كان يصحّ منه تعالى أن يوجد هذه الأفعال في غير القلوب وهذا ممتنع . وإمارة ذلك هو