سميح دغيم

170

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

تكون واقعة منه تعالى أو من غيره . فأفعاله أجمع يجب أن يريدها إذا كانت مما يتعلّق بها غرض يخصّها مبتدأة كانت أو مسبّبة . والذي يخرج عن ذلك هو الإرادة لأنّها تفعل تبعا لغيرها . أمّا وجوب أن يريد سائر أفعاله فلأنا قد عرفنا أنّ العالم بما يفعله إذا فعله لغرض يخصّه لا بدّ من أن يريده متى كان محلّا بينه وبين الإرادة . والحكم في ذلك معلوم وإنّما القول في تعليله ( ق ، ت 1 ، 291 ، 3 ) - الأفعال على ضربين : أحدهما لا تؤثّر الإرادة فيه البتّة ، وإن صحّ تعلّقها به ، كصحّة تعلّقها بما تؤثّر فيه ؛ وهذا كنفس الإرادة والعلم والجهل ، وردّ الوديعة ، والنفع المحض . ولذلك قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه إنّ هذه الأفعال لا تتغيّر في القبح أو الحسن بالإرادة البتّة ، وإن كان شيخنا أبو علي خالفه في بعض ذلك ، على ما نبيّنه في غير هذا الموضع . والثاني تؤثّر فيه الإرادة ، وذلك نحو السجود أنّه يصير عبادة للّه بالإرادة . وكذلك قضاء الدين . وكذلك القول في الأخبار والأوامر والشرعيّات ، وما تؤثّر فيه لا بدّ من أن يكون على صفة مخصوصة ، حتى يصحّ أن يكون لهم فيه تأثير ، لأنّها إنّما تؤثّر في الخبر والأمر ، إذا كان لهما صيغة ، وفي الثواب والعقاب إذا صار لهما صفة . ثم ينقسم ذلك على ضربين ، بعد اتفاقهما في أنّ بالإرادة يصيران على حال ، أحدهما يحصل بها على تلك الحال إذا كان المفعول به على صفة ما وهو على صفة ، وهذا كنحو الثواب والعقاب في الذمّ والمدح والتعظيم والألطاف ، لأنّ المفعول به يجب كونه مستحقّا ، كما أنّ المفعول يجب كونه لذّة حتى يصير ثوابا بالقصد . وينقسم ما يؤثّر فيه الإرادة فيه على قسمين آخرين : أحدهما تؤثّر الإرادة المتعلّقة به فيه ، فيصير بها على صفة كالخبر والثواب والعقاب ، والآخر تؤثّر فيه الإرادة المتعلّقة بغيره ، فيصير بها على حالة مخصوصة ، وذلك كالأمر الذي إنّما يصير أمرا بإرادة المأمور به . وتنقسم ما تؤثّر الإرادة فيه إلى قسمين آخرين : أحدهما يصير بها على حال لا بدّ مع كونه عليها من أن يكون حسنا أو قبيحا ، كالعقاب والثواب والمصلحة والمفسدة ؛ والثاني يصير بالإرادة على حال ، ثم يعتبر بعد ذلك ، فيجوز أن يكون قبيحا تارة ، وحسنا أخرى ، وإن كان تعلّق الإرادة به تعلّقا واحدا . وهذا كالخبر والأمر ، لأنّ بالإرادة يصير خبرا وأمرا ، ثم إن كان كذبا كان قبيحا ، وإن كان صدقا وعري من وجوه القبح كان حسنا ( ق ، غ 6 / 2 ، 94 ، 9 ) - فكذلك لا يمتنع أن يكون في الأفعال ما يحتاج فاعله في إيجاده إلى واسطة وفيه ما يستغني عنه ، وإذا جاز أن يحتاج في إدراك الشيء إلى محلّ الحياة ويحتاج في بعضه إلى بنية مخصوصة فكذلك لا يمتنع مثله في الأفعال ، ولا يجب إذا علقنا وجود المسبّب بواسطة أن لا يكون هو الموجد له باختياره ، ولأنّ حاجته إلى السبب كحاجته إلى المحل ، فإذا لم يمنع ذلك من وقوعه من جهة الفاعل اختيارا ، فكذلك مثله في المتولّد . ولهذا يقع على الوجه الذي نقصده دون غيره كالمباشر ، ويقع محكما لكونه عالما كالمباشر ( ق ، غ 9 ، 78 ، 16 ) - قد بيّنا أنّ أبا عثمان الجاحظ ، رحمه اللّه ، ربما تعلّق في دفع تكليف النظر والمعرفة بما نذهب إليه من الكلام في الطبع ، ويقول : إنّهما يقعان منه بطبعه ، فلا يجوز أن يكلّف فعلهما . وقد بيّنا ، من قبل في أبواب تقدّمت في ذكر