سميح دغيم
171
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الطبائع ، فساد هذا القول . وبيّنا أنّ الأفعال كلها لا تقع إلّا من جهة القادر وعلى طريقة الاختيار من العقلاء . وبيّنا فيما تقدّم من هذه الفصول أنّ قوّة الدواعي إلى الفعل لا تخرجه من أن يكون واقعا من فاعله ، لكونه قادرا عليه ، وإن تدخّل ذلك يجب تكليفه ويستحقّ عليه الحمد والذمّ . وكل ذلك ، يبطل ما تعلّق به ( ق ، غ 12 ، 306 ، 5 ) - قد بيّنا في أوّل العدل أنّ هذه الأفعال إنّما تفترق فيما هي عليه من الأحكام ، فيكون بعضها واجبا وبعضها حسنا وبعضها قبيحا لوقوعها على وجوه تختصّ بها ، لولاها لم تكن بأن تختصّ بذلك الحكم أولى من أن لا تختصّ به أو تختصّ بخلافه . لأنّه لو لم يحصل لها إلّا الوجود والحدوث ، وقد تساوت أجمع في ذلك ، لم يكن بعضها بأن يكون واجبا أولى من سائرها . فإذا صحّ ذلك ثبت أنّه لا بدّ من وجه وجوب يختصّ به الواجب ، على ما بيّناه ( ق ، غ 12 ، 349 ، 20 ) - إنّ في الأفعال ما يعلم باضطرار كالمدركات ، ومنها ما يعلم تغيّر حال الجسم به باضطرار ، كالحركات والاجتماعات ، فإذا علم العاقل في ذلك أنه حاصل بحسب قصد زيد ودواعيه ، على وجه كان يجوز ألا يحصل من قبله علمه ، علمه فعلا له على الجملة ، وإذا علم أنّه من باب القبيح ، علم حسن ذمّه ( ق ، غ 14 ، 247 ، 7 ) - إنّ الأفعال ليس لها من الحكم ما للأقوال حتى تفيد بالمواضعة ، وإن أفادت إنّما تفيد أمورا مخصوصة ، بين فرقة مخصوصة ، فتصير دلالتها كدلالة الكتابة والعدّ ، وإن كانا حيث جعلا أمارة للكلام صحّ الاتّساع فيهما ؛ وليس كذلك حال الأفعال ؛ فإذا ثبتت هذه الجملة لم يكن أن يقال في أفعاله ، صلى اللّه عليه ، إنّها دالّة بمجرّدها على الأحكام ، فلا بدّ في كونها دلالة من قرائن يقتضي بعضها أنّها دلالة ، ويقتضي بعضها كيفية كونها دلالة ؛ ويقتضي بعضها تميّزها مما ليس بدلالة ، إلى غير ذلك ؛ فيجب أن يكون الأمر في ذلك موقوفا على الدلالة ( ق ، غ 17 ، 251 ، 9 ) - اعلم أنّ الأفعال والتروك إنّما يجب أن يترتّب بعضها على بعض ، ويترتّب بعضها ببعض ، إذا كانت متعلّقة بالمنافع والمضارّ . ألا ترى أن أحدنا إذا ترك سلوك طريق لأنّ فيه سبعا وجب أن يترك سلوك كل طريق حاله مثل هذا الطريق ، وإلّا لم يكن يترك سلوك الأوّل لأنّ فيه سبعا . وكذلك إذا ترك شرب شيء من الأدوية ، لأنّه يضرّه في عضو من أعضائه ، وجب أن يترك كل ما ساواه في ذلك الوجه من المطعوم والمشروب ، وإلّا لم يكن يترك ما ترك لهذا الوجه . وأمّا إذا لم يتعلّق بمنافعه ودفع مضارّه ، لم يجب الترتيب والارتباط ، لا في التروك ولا في الأفعال . ألا ترى أن أحدنا إذا ترك ضرب أحد عبديه وعفا عنه ، لأنّ الاحتمال حسن ، لا يجب أن يترك ضرب الآخر ، وإن كان هذا الوجه حاصلا في ترك ضربه أيضا ؟ وكذلك إذا ترك التقاضي لأحد غريميه ترفيها به ، لا يجب أن يترك التقاضي للآخر أيضا ، وإن كان هذا الوجه حاصلا في ترك تقاضيه ( ن ، د ، 289 ، 5 ) - كما دلّت الأفعال على كونه عالما ، قادرا ، مريدا ، دلّت على العلم والقدرة والإرادة ، لأنّ وجه الدلالة لا يختلف شاهدا وغائبا ( ش ، م 1 ، 94 ، 13 )