سميح دغيم

120

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

القائلين بأنّ الاسم هو التسمية فقط في شيء ، لأنّ التسمية عنده اسم للمسمّى وما عداها أيضا اسم له ، كنحو ما ذكر من العلم والقدرة . ونقض في كتاب التفسير على الجبّائي إنكاره على من ذهب من قدماء أصحاب الصفات إلى أنّ الاسم هو المسمّى ، وقال في عقب ذلك : " إنّي لم أنكر عليه ذلك لأجل أنّي أذهب إلى أنّ الاسم هو المسمّى ، وإنّما أنكرت ذلك لأنّه قصد أن يفسد ذلك بما لا يصحّ على مذهبه ولا يطّرد على قواعده " . فعلى هذا الأصل تحقيق مذهبه أنّ كل تسمية اسم وليس كل اسم تسمية ( أ ، م ، 38 ، 18 ) - اعلم أنّ الاسم إنّما يصير اسما للمسمّى بالقصد ، ولولا ذلك لم يكن بأن يكون اسما له أولى من غيره . وهذا معلوم من حال من يريد أن يسمّى الشيء باسم ، لأنّه إنّما يجعله اسما له بضرب من القصد . يبيّن ذلك أنّ حقيقة الحروف لا تتعلّق بالمسمّى لشيء يرجع إليه كتعلّق العلم والقدرة بما يتعلّقان به ، فلا بدّ من أمر آخر يوجب تعلّقه بالمسمّى ، وليس هناك ما يوجب ذلك فيه سوى القصد والإرادة . يؤيّد ذلك أنّ الاسم الواحد قد يختلف مسمّاه بحسب اللغات لمّا اختلفت المقاصد فيه . فلولا أنّه يتعلّق بالمسمّى بحسب القصد ، لم يصحّ ذلك فيه ، ولذلك يصحّ تبديل الأسماء من مسمّى إلى سواه بحسب القصد ( ق ، غ 5 ، 160 ، 5 ) - قد ثبت أنّ الاسم في تعلّقه بالمسمّى بمنزلة الخبر عن الشيء ، والعلم به ، والدلالة عليه ، بل هو في ذلك دون مرتبته . فإذا كان العلم والدلالة والخبر لا تؤثّر فيما يتعلّق به فالاسم بأن لا يؤثّر فيه أولى . وكذلك لا يصحّ استعماله على وجه يفيد إلّا بعد تقدّم العلم بالمعنى أو الاعتقاد له ؛ فإذا صحّ ذلك لم يمنع تغيّر الأسماء واختلافها على المسمّى ، وإن لم يتغيّر حاله . يبيّن ذلك جواز اختلاف اللغات ، وإن كان المسمّى بها واحدا ؛ ولذلك قد تتّفق حروف الاسمين في اللغتين وإن كان المراد بهما يختلف ، نحو ما قال شيخنا أبو هاشم : إن مردا قد يكون من كلام العرب مصدر مرده مردا يعني ليّنه ؛ ومن ذلك سمّي الأمرد أمرد ، ومن كلام العجم هو اسم الرجل ؛ وذلك يكثر إذا تتبّع . ولذلك يصحّ أن تتغيّر اللغات بحسب الدواعي والأغراض ، وإن كان اللقب واحدا ( ق ، غ 5 ، 172 ، 3 ) - إنّ من حق الاسم ، إذا أفاد في اللغة بعض الأمور ، أن يطّرد فيه ولا يقع فيه اختصاص ، وإلّا انتقض قصدهم بالمواضعة ، وذلك يوجب ، متى علم أنّه يصحّ منه الفعل ، أن يوصف بأنّه قادر ، ومتى علم عالما حيّا ، أن يوصف بذلك ، ومتى فعل الإحسان ، أن يوصف بأنّه محسن ، ولا ينتظر في ذلك أجمع ورود الإذن والسمع ( ق ، غ 5 ، 180 ، 13 ) - إنّ الاسم والصفة لا يختلف فيهما شاهد ولا غائب إذا اتّفقا في فائدتهما ( ق ، غ 5 ، 183 ، 2 ) - إنّ الاسم يجب أن يتبع فائدته في الشاهد والغائب ( ق ، غ 5 ، 184 ، 13 ) - اعلم أنّ المواضعة إنّما تقع على المشاهدات وما جرى مجراها ؛ لأنّ الأصل فيها الإشارة . . . . فإذا ثبت ذلك ، فيجب ، متى أردنا التكلّم بلغة مخصوصة ، أن نعقل معاني الأوصاف والأسماء فيها في الشاهد ، ثم