سميح دغيم
115
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الكتاب والسنّة ، لكن ننفي عنه أمارة الحدوث ، ونقول : استواؤه لا يشبه استواء الخلق ، ولا نقول إنّ العرش له قرار ، ولامكان ، لأنّ اللّه تعالى كان ولامكان ، فلمّا خلق المكان لم يتغير عمّا كان ( ب ، ن ، 41 ، 21 ) - إنّ الاستواء محتمل في اللغة ، وتختلف مواقعه بحسب ما يتّصل به من القول : فقد يراد به الاستيلاء والاقتدار ، وهو الذي عناه الشاعر بقوله : قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق . . . وقد يراد بالاستواء تساوي الأجزاء المؤلّفة . وذلك نحو قولهم استوى الحائط ، واستوت الخشبة : إذا تألّفت على وجه مخصوص . وقد يستعمل ذلك بمعنى القصد فيقال : استويت على هذا الأمر واستقام لي ، بمعنى : قصدت إليه . وقد يقال : استوى حال فلان في نفسه وماله ، ويراد بذلك زوال الخلل والسقم . وقد يراد بذلك الانتصاب جالسا أو راكبا أو قائما ، كما يقال : استوى فلان على الكرسيّ ، وعلى دابته ( ق ، م 1 ، 73 ، 2 ) - إنّ المراد بالاستواء هو الاستيلاء والاقتدار ( ق ، م 1 ، 351 ، 6 ) - اختلف أصحابه ( ابن كرّام ) في معنى الاستواء المذكور في قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( طه : 5 ) . فمنهم : من زعم أنّ كل العرش مكان له ، وأنّه لو خلق بإزاء العرش عروشا موازية لعرشه لصارت العروش كلّها مكانا له ؛ لأنّه أكبر منها كلّها ، وهذا القول يوجب عليهم أن يكون عرشه اليوم كبعضه في عرضه . ومنهم : من قال : إنّه لا يزيد على عرشه في جهة المماسّة ، ولا يفضل منه شيء على العرش ، وهذا يقتضي أن يكون عرضه كعرض العرش ( ب ، ف ، 216 ، 21 ) - زعمت المشبّهة أنّ استوائه على العرش بمعنى كونه مماسا لعرشه من فوقه ، وأبدلت الكرّاميّة لفظ المماسّة بالملاقاة ( ب ، أ ، 112 ، 10 ) - روي أنّ مالكا سئل عن الاستواء ، فقال الاستواء معقول وكيفيّته مجهولة ، والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب ( ب ، أ ، 113 ، 1 ) - إنّ استواءه على العرش فعل أحدثه في العرش سمّاه استواء ، كما أحدث في بنيان قوم فعلا سمّاه إتيانا ، ولم يكن ذلك نزولا ولا حركة وهذا قول أبي الحسن الأشعري ( ب ، أ ، 113 ، 3 ) - الاستواء والاعوجاج منفيان عنه معا سبحانه وتعالى ، وتعالى اللّه عن ذلك لأنّ كل ذلك من صفات الأجسام ومن جملة الأعراض ، واللّه قد تعالى عن الأعراض ( ح ، ف 2 ، 124 ، 8 ) - الاستواء في اللغة يقع على الانتهاء ، قال اللّه تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً ( القصص : 14 ) أي فلمّا انتهى إلى القوة والخير وقال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ( فصلت : 11 ) أي أنّ خلقه وفعله انتهى إلى السماء بعد أن رتّب الأرض على ما هي عليه وباللّه تعالى التوفيق وهذا هو الحق وبه نقول لصحّة البرهان به وبطلان ما عداه ( ح ، ف 2 ، 125 ، 10 ) - لنرجع إلى معنى الاستواء والنزول ، أمّا الاستواء : فهو نسبة العرش إليه لا محالة ، ولا يمكن أن يكون للعرش إليه نسبة إلّا بكونه معلوما أو مرادا أو مقدورا عليه أو محلا مثل محلّ العرض أو مكانا مثل مستقرّ الجسم ؛ ولكن بعض هذه النسب تستحيل عقلا وبعضها لا يصلح اللفظ للاستعارة له . فإن كان في