سميح دغيم

114

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

حيّا ؛ إذ الحياة شرط هذه الصفات على ما عرف في الشاهد أيضا ، وما كان له في وجوده أو في عدمه شرط ، لا يختلف شاهدا ولا غائبا . ويلزم من كونه حيّا أن يكون سميعا بصيرا متكلّما ؛ فإن من لم تثبت له هذه الصفات من الأشياء ، فإنّه لا محالة متّصف بأضدادها كالعمى والطرش والخرس ، على ما عرف في الشاهد أيضا ، والباري - تعالى - يتقدّس عن أن يتّصف بما يوجب في ذاته نقصا . قالوا ( أهل الإثبات ) : فإذا ثبتت هذه الأحكام ، فهي - لا محالة - في الشاهد معلّلة بالصفات ، فالعلم علّة كون العالم عالما ، والقدرة علّة كون القادر قادرا ، إلى غير ذلك من الصفات ، والعلّة لا تختلف شاهدا ولا غائبا أيضا . واعلم أنّ هذا المسلك ضعيف جدّا ؛ فإنّ حاصله يرجع إلى الاستقراء في الشاهد ، والحكم على الغائب بما حكم به على الشاهد ، وذلك فاسد ( م ، غ ، 45 ، 15 ) استنباط - قد ذكر بعض من ينسب إلى البغداديين أنّ الاستدلال والاستنباط هو ضمّ معلوم إلى معلوم لتنتج البديهة منهما معلوما ( ن ، م ، 345 ، 12 ) استواء - قال بعض الناس : الاستواء القعود والتمكّن ( ش ، ق ، 211 ، 15 ) - إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له : نقول إنّ اللّه عزّ وجلّ يستوي على عرشه كما قال : يليق به من غير طول الاستقرار ، كما قال : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( طه : 5 ) ( ش ، ب ، 85 ، 3 ) - قال قائلون - من المعتزلة والجهمية والحروريّة - إنّ قول اللّه عزّ وجلّ : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( طه : 5 ) أنّه استولى وملك وقهر ، وأن اللّه عزّ وجلّ في كل مكان ، وجحدوا أن يكون اللّه عزّ وجلّ على عرشه - كما قال أهل الحق - وذهبوا في الاستواء إلى القدرة ( ش ، ب ، 86 ، 16 ) - الاستواء قيل فيه بأوجه ثلاثة : أحدها الاستيلاء ، كما يقال : استوى فلان على كورة كذا بمعنى استولى عليها ، والثاني العلوّ والارتفاع كقوله : فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ ( المؤمنون : 28 ) ، والثالث التمام كقوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى ( القصص : 14 ) ، وقد قيل بالقصد ، إلى ذلك وجّه بعض أهل الأدب قوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ( فصلت : 11 ) بمعنى خلق على التمثيل بفعل الخلق فيما يتلو فعلهم أن يكون بالقصد ، وإن كان لا يقال : له قصد ، ولا قوة إلّا باللّه ( م ، ح ، 72 ، 5 ) - معنى الاستواء استواء المملكة ، لأنّ كل شيء مقدور العرش ، والعرش مقدور الرب ، وهذا كما يقال فلان استوى على سريره ومدّ عليه رجليه ، يعنون بذلك استواء أمور الولاية له ، وانقطاع المنازعة في الإمارة عنه . وتأويل آخر وهو معنى الاستواء خلقه على عرشه كما قال تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ( الأعراف : 54 ) أي استوى فعل التخليق على عرشه ( م ، ف ، 14 ، 17 ) - فإن قيل أليس قد قال : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( طه : 5 ) . قلنا : بلى . قد قال ذلك ، ونحن نطلق ذلك وأمثاله على ما جاء في