سميح دغيم
105
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
عنّا نارا لا محالة . وكان يقول إنّ الذي يدلّ على وجود شيء في الغائب هو ما يخالفه ممّا يتعلّق به في البديهة ، كتعلّق المؤلّف بمؤلّف والمصوّر بمصوّر وتعلّق الحادث بمن أحدثه ( أ ، م ، 310 ، 15 ) - اعلم أنّ إثباته تعالى على هذه الصفات ( قادر عالم حي مريد كاره مدرك قديم موجود ) فرع على كونها في أنفسها معقولة ، لأنّ إيراد الدلالة على ما لا يعقل لا يصحّ وكونها معقولة هو من الشاهد ، فلهذا يعدّ الكلام في صفاته تعالى من باب الاستدلال بالشاهد على الغائب ( ق ، ت 1 ، 164 ، 4 ) - إنّما يكون الاستدلال بالشاهد على الغائب في وجهين . أحدهما للاشتراك في الدلالة . والثاني للاشتراك في العلّة . وكان " أبو هاشم " يجعل ذلك استدلالا بالمعلوم على ما لا يعلم ، ولكن هذا الإطلاق يقتضي في كل استدلال أنّه استدلال بالشاهد على الغائب ، لأنّ الدليل أبدا معلوم والمدلول غير معلوم . ولا شبهة في أنّ العلماء قد خصّوا بذلك بعض ضروب الاستدلال دون بعض . وقد أشار في الكتاب في أثناء الكلام إلى أنّا نسمّي المعلوم شاهدا . وما ليس بمعلوم غائبا اصطلاحا منّا ( ق ، ت 1 ، 165 ، 6 ) استدلال بالمتولّد - إنّ وقوع المسبّب بحسب السبب إذا لم يخرجه من أن يكون واقعا أيضا بحسب دواعيه ، فيجب ألّا يقدح في الدلالة ، كما أنّ وقوعه بحسب دواعيه لمّا لم يخرجه من أن يكون واقعا أيضا بحسب قصده ، لم يكن مؤثّرا في الاستدلال على أنّه فعله من حيث وقع بحسب قصده ، ولسنا ننكر أنّ الدواعي لو حصلت إلى وجوده على الوجه الذي لا يولّده السبب أنّه كان لا يقع بحسب دواعيه ، كما أنّ دواعيه في المباشر لو وقعت على خلاف ما يصحّ منه بالقدرة ، كان لا يقع بحسها ، ولم يقدح ذلك في صحّة الاستدلال بذلك في المباشر ، فكذلك لا يقدح ذلك في صحة الاستدلال بالمتولّد ، وكذلك وقوع المتولّد بحسب المحل حتى إن كان محتملا له وجد وإلّا لم يوجد لم يخرجه من أن يكون واقعا بحسب دواعيه أيضا ، وأنّه يدلّ على أن ذلك فعله من هذا الوجه ( ق ، غ 9 ، 38 ، 23 ) استدلال على الأحكام - اعلم أنّ الاستدلال على الأحكام ضربان : استدلال بدليل شرعي ، كالخطاب ، والأفعال ، والقياس ؛ واستدلال بالبقاء على حكم العقل . وكلاهما يفتقران إلى المعرفة بحكمة المكلّف . ويفتقر الاستدلال بالخطاب إلى معرفة ما يفيده الخطاب ( ب ، م ، 907 ، 6 ) استدلال في الغائب والشاهد - إنّ الكلام في الشاهد صحّ أنّه يدلّ بالمواضعة والقصد ، ولنا طريق إلى معرفة الكلام بالإدراك والمواضعة بالأخبار ، وما يجري مجراها ، والقصد بالاضطرار . فصحّ ، عند ذلك ، أن يعرف به الغرض ، ويصير كالدلالة في الشاهد . ولا يصحّ أن نعرف قصده تعالى باضطرار ، لتعذّر ذلك مع التكليف . فوجب أن نعرفه بالاستدلال . وطريق الاستدلال في ذلك ، أن نعلم أنّه تعالى لا يخاطب بالكلام ، الذي تقرّر فيه بيننا ضرب من المواضعة ، إلّا وذلك مراده .