سميح دغيم

98

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

أو يجري مجرى الشاق ، فمتى كان هذا حاله يستحقّ العقاب ، ولا يجوز أن يشرط فيه سائر ما قدّمنا أنّه لا يشرط في الذمّ ، لما تقدّم من الجواب . فإن قيل : ولما ذا أردتم فيه الشرط الثالث ؟ قيل : لأنّه قد ثبت أنّه تعالى لو فعل القبيح لاستحقّ الذمّ ، ولم يستحقّ العقاب ، لمّا لم يصحّ عليه طريقة المشاقّ . فإن قال : هلّا جعلتم الشرط الزائد : " وأنّه ممن يصحّ العقاب عليه " كما ذكره المشايخ في الكتب ؟ قيل له : لأنه لا يجوز أن يشترط في الاستحقاق صحّة فعله فقط ؛ لأنه لا بدّ مع ذلك من وجه لأجله يستحقّ ذلك ، وهو الذي قدّمناه ( ق ، غ 14 ، 175 ، 5 ) استحقاق العقاب على ما لم يوجد - إنّه قد تقرّر في العقل أنّ من فعل القبيح وهو عالم بقبحه وعالم بأنّه معصية للمنعم عليه ، يكون ذنبه أعظم من ذنب من أقدم عليه والحال بخلافه . ولسنا نجعل ما يعظم به الفعل مما يتعلّق به ، ألا ترى أنّا قد نوجب عظم العقل بأمور ترجع إلى غيره ، كنحو تأسّي الغير به فيما سنّه من قبيح أو حسن ؟ فإذا جاز ، فيما لا يتعلّق به أصلا ، أن يكون وجها لعظم الفعل ، لم يمتنع مثل ذلك في علمه بقبح المعصية . وليس كذلك حال ما يتعلّق التكليف به ، لأنّ من شأنه أن يكون متّصلا بفعله وبحاله ، ولا يقوم فعل غيره في ذلك مقامه . فإذا تمكّن من أن يعلم القبيح ، فلم يعلمه ، وأقدم عليه ، استحقّ العقوبة ، لكن فقد علمه ببعض عقاب القبيح ( ق ، غ 12 ، 314 ، 2 ) - إنّما يتوصّل بالسبب إلى إيجاد المسبّب . فإذا فعله وخرج المسبّب من أن يكون مقدورا له ، صار في حكم الموجود الواقع فاستحقّ العقاب به وإن لم يوجد ، لأنّه قد حصل في حكم الموجود بوجود سببه . يبيّن ذلك أنّه بعد إيجاد السبب لو رام أنّه لا يوجده لوجد لا محالة ، ولا يتعلّق وجوده باختياره ؛ ولو عجز بعد وجود المسبّب أو مات كان لا يخلّ ذلك بوجود المسبّب . فمن هذا الوجه صار في حكم الواقع فاستحقّ به العقاب ، وهذا بمنزلة قولنا : إنّه إذا أمر غلامه بالعطيّة ، وأعطى ، فإنّه يستحقّ الشكر ؛ وإن كانت العطية من فعل غلامه ، لما صارت كأنها من قبله ولما أثّرت في التمليك بأمره فجلب محل فعله في الحقيقة واستحقّ الثواب بها . فكذلك القول في استحقاق العقاب على ما لم يوجد من المسبّب عند وجود السبب ( ق ، غ 12 ، 468 ، 5 ) استحقاق العقوبة - إنّه قد تقرّر في العقل أنّ من فعل القبيح وهو عالم بقبحه وعالم بأنّه معصية للمنعم عليه ، يكون ذنبه أعظم من ذنب من أقدم عليه والحال بخلافه . ولسنا نجعل ما يعظم به الفعل مما يتعلّق به ، ألا ترى أنّا قد نوجب عظم العقل بأمور ترجع إلى غيره ، كنحو تأسّي الغير به فيما سنّه من قبيح أو حسن ؟ فإذا جاز ، فيما لا يتعلّق به أصلا ، أن يكون وجها لعظم الفعل ، لم يمتنع مثل ذلك في علمه بقبح المعصية . وليس كذلك حال ما يتعلّق التكليف به ، لأنّ من شأنه أن يكون متّصلا بفعله وبحاله ، ولا يقوم فعل غيره في ذلك مقامه . فإذا تمكّن من أن يعلم القبيح ، فلم يعلمه ، وأقدم عليه ، استحقّ العقوبة ، لكن فقد علمه ببعض عقاب القبيح ( ق ، غ 12 ، 314 ، 2 )