سميح دغيم

99

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

استحقاق العقوبة بالفعل - إنّما أنكرنا القول بأنّ فاعل السبب يستحقّ عقوبة المسبّب وهو غير واقع ، فقلنا : إذا كان لو وقع على الوجه الذي لا يقبح لم تستحقّ به العقوبة ، فكذلك إذا لم يقع . وكما ينظر في استحقاق العقوبة بالفعل أن يقع على الوجه الذي يقبح ، حتى لو وقع في أوّله لا على الوجه الذي يقبح ، ثم انتهى إلى أن يحصل على الوجه الذي يقبح ، لم يجب أن تستحقّ به العقوبة في الأوّل ؛ فكذلك القول فيه ، ما دام معدوما غير واقع . ألا ترى أن من جوّز البقاء على الاعتقاد ، فلا بدّ من أن يقول في التقليد إذا ضامّه العلم المجانس له أن يصير علما فيستحقّ عنده عليه المدح ، ومن قبل ما كان يستحقّ ؛ فكذلك القول فيما ذكرناه . ولم نورد هذه المسألة إلّا على جهة التقدير ، لأن في جواز ذلك في الاعتقاد خلافا كبيرا ( ق ، غ 12 ، 476 ، 17 ) استحقاق المدح - قد ذكر شيخنا أبو عبد اللّه - رحمه اللّه - أنّ المدح قد يستحقّ بالواجب إذا كان فاعله عالما أو ممكّنا من العلم به ، وأجرى ذلك مجرى القبيح . وكأنّه أشار بالتمكين من العلم به إلى بعض الشرائع ، وهذا مما أباه شيوخنا رحمهم اللّه ؛ لأنّهم أوجبوا في استحقاق المدح أن يكون فاعلا للواجب لما له وجب ، ولا يكون كذلك إلا مع العلم بصفته ، فضلا عن العلم به ؛ لأنّهم أبطلوا اعتبار الاعتقاد الذي ليس بعلم في هذا الباب وفصلوا بذلك بين ما يستحقّ به المدح وبين ما يستحقّ به الذمّ ( ق ، غ 11 ، 512 ، 13 ) - أمّا الوجه الذي يجب أن يوجد الفعل عليه ليصحّ استحقاق المدح ( على وجه الفعل ) فأن يفعله لحسنه في عقله ، لا لمنفعة ولا دفع مضرّة ، ولا لوجه يفعل له الفعل ؛ لأنه متى فعله لا لغرض كان عبثا فلا يصحّ أن يستحقّ المدح به ، ومتى فعله للنفع أو لدفع المضرّة لم يستحقّ به المدح ؛ لأنه قد ثبت أن كل فعل انتفع فاعله به ودفع به المضرّة لا يستحقّ به المدح كالأكل والشرب وغيرهما ( ق ، غ 11 ، 513 ، 5 ) - أمّا استحقاق المدح لأنّه لم يفعل القبيح فيجب أن يشترط فيه التخلية ، لأنّ الملجأ إلى ألّا يفعل الشيء لا يستحقّ المدح به ، ويجب أن يكون عالما بصفة ما لم يفعله ويكون كامل العقل على ما قدّمنا القول فيه . ويجب ألّا يفعل القبيح لقبحه ( ق ، غ 11 ، 514 ، 20 ) - من لم يفعل القبيح يستحقّ المدح ، كما أنّ من لم يفعل الواجب يستحقّ الذمّ ( ق ، غ 14 ، 263 ، 5 ) - إنّ استحقاق الذمّ يعلم من جهة الفعل ، واستحقاق المدح على الطاعات في الأخبار لا يصلح عقلا ، وإنّما يعلم ذلك من جهة السمع ، فلو وجب ألا يزول عن الذم بالتوبة إلّا بهذه الطريقة لوجب ألّا يمدح أهل الصلاة إلّا بهذه الطريقة ، ولو كان كذلك لما صحّ لأهل العقول أن يمدحوا أحدا على وجه من الوجوه ( ق ، غ 20 / 2 ، 85 ، 17 ) استحقاق المدح والثواب - أمّا استحقاق المدح والثواب على ألّا يفعل ، فمن شرطه فيما لا يفعله ، أن يكون قبيحا . ومن حقّه أن يكون متمكّنا من فعله ، مخلّى بينه وبين ، والإلجاء زائل ، ويجب أن يكون عالما