رفيق العجم

23

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

إلا أنّها إذا لم تكن لها داعية من كافّة الناس ، فسرعان ما تهجر وتخرب ، وتفر عنها القومة لقلّة فائدتهم ومعاشهم منها . ( مقد 2 ، 896 ، 15 ) أعمال باطنة - الأعمال الباطنة أهمّ ، لأن الباطن أصل الاستقامة ومنبع الصلاح والفساد لجميع الأعمال . ( شف ، 7 ، 9 ) أعمال زائدة - المكاسب إنّما هي قيم الأعمال ، فإذا كثرت الأعمال كثرت قيمها بينهم فكثرت مكاسبهم ضرورة ، ودعتهم أحوال الرّفه والغنى إلى الترف وحاجاته من التأنّق في المساكن والملابس واستجادة الآنية والماعون واتخاذ الخدم والمراكب . وهذه كلها أعمال تستدعى بقيمها ويختار المهرة في صناعتها والقيام عليها . فتنفق أسواق الأعمال والصنائع ويكثر دخل المصر وخرجه ، ويحصل اليسار لمنتحلي ذلك من قبل أعمالهم ، ومتى زاد العمران زادت الأعمال ثانية ، ثم زاد الترف تابعا للكسب وزادت عوائده وحاجاته ، واستنبطت الصنائع لتحصيلها ، فزادت قيمها ، وتضاعف الكسب في المدينة لذلك ثانية ، ونفقت سوق الأعمال بها أكثر من الأول . وكذا في الزيادة الثانية والثالثة ، لأنّ الأعمال الزائدة كلها تختصّ بالترف والغنى بخلاف الأعمال الأصليّة التي تختصّ بالمعاش . ( مقد 2 ، 872 ، 13 ) أعمال صاحب الجاه - إنّ الجاه مفيد للمال ، وذلك أنّا نجد صاحب المال والحظوة في جميع أصناف المعاش أكثر يسارا وثروة من فاقد الجاه . والسبب في ذلك أنّ صاحب الجاه مخدوم بالأعمال يتقرّب بها إليه في سبيل التزلّف والحاجة إلى جاهه . فالناس معينون له بأعمالهم في جميع حاجاته من ضروريّ أو حاجيّ أو كماليّ ، فتحصل قيم تلك الأعمال كلّها من كسبه . وجميع ما شأنه أن تبذل فيه الأعواض من العمل ، يستعمل فيها الناس من غير عوض ، فتتوفّر قيم تلك الأعمال عليه . فهو بين قيم للأعمال يكتسبها وقيم أخرى تدعوه الضرورة إلى إخراجها فتتوفّر عليه . والأعمال لصاحب الجاه كثيرة فتفيد الغنى لأقرب وقت ، ويزداد مع الأيّام يسارا وثروة . ولهذا المعنى كانت الإمارة أحد أسباب المعاش كما قدّمناه . وفاقد الجاه بالكليّة ولو كان صاحب مال فلا يكون يساره إلّا بمقدار ماله وعلى نسبة سعيه ؛ وهؤلاء هم أكثر التجّار ؛ ولهذا تجد أهل الجاه منهم يكونون أيسر بكثير . ومما يشهد لذلك أنّا نجد كثيرا من الفقهاء وأهل الدين والعبادة إذا اشتهروا ، وحسن الظنّ بهم ، واعتقد الجمهور معاملة اللّه في إرفادهم ، فأخلص الناس في إعانتهم على أحوال دنياهم والاعتمال في مصالحهم ، أسرعت إليهم الثروة وأصبحوا مياسير من غير مال مقتنى ، إلّا ما يحصل لهم من قيم الأعمال التي وقعت المعونة بها من الناس لهم .