رفيق العجم

24

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

رأينا من ذلك أعدادا في الأمصار والمدن وفي البدو ، يسعى لهم الناس في الفلح والتّجر وكلّ قاعد بمنزله لا يبرح من مكانه ، فينمو ماله ويعظم كسبه ، ويتأثّل الغنى من غير سعي . ويعجب من لا يفطن لهذا السر في حال ثروته وأسباب غناه ويساره . ( مقد 2 ، 919 ، 16 ) أعواض - إن عمران البادية ناقص عن الحواضر والأمصار ؛ لأنّ الأمور الضروريّة في العمران ليس كلّها موجودة لأهل البدو ؛ وإنّما توجد لديهم في مواطنهم أمور الفلح ، وموادها معدومة ومعظمها الصنائع ، فلا توجد لديهم بالكلّية ، من نجّار وخيّاط وحدّاد وأمثال ذلك مما يقيم لهم ضروريّات معاشهم في المفلح وغيره . وكذا الدنانير والدراهم مفقودة لديهم ؛ وإنّما بأيديهم أعواضها من مغلّ الزراعة وأعيان الحيوان أو فضلاته ألبانا وأوبارا وأشعارا وإهابا مما يحتاج إليه أهل الأمصار ، فيعوضونهم عنه بالدنانير والدراهم ، إلّا أنّ حاجتهم إلى الأمصار في الضروريّ وحاجة أهل الأمصار إليهم في الحاجيّ الكماليّ . ( مقد 2 ، 519 ، 8 ) افتراق - حصول جوهرين في حيّزين بحيث لا يتخلّلهما ثالث اجتماع ، وبالعكس افتراق . ( ل ، 68 ، 12 ) أفعال حيوانية - الأفعال الحيوانية لغير البشر فليس فيها انتظام لعدم الفكر الذي يعثر به الفاعل على الترتيب فيما يفعل . إذ الحيوانات إنما تدرك بالحواس ، ومدركاتها متفرّقة خليّة من الربط ، لأنه لا يكون إلا بالفكر . ولما كانت الحواس المعتبرة في عالم الكائنات هي المنتظمة ، وغير المنتظمة إنما هي تبع لها ، اندرجت حينئذ أفعال الحيوانات فيها ؛ فكانت مسخّرة للبشر ، واستولت أفعال البشر على عالم الحوادث بما فيه . ( مقد 3 ، 1011 ، 5 ) أقاليم معتدلة - اعلم أنّ هذه الأقاليم المعتدلة ليس كلها يوجد بها الخصب وكل سكانها في رغد من العيش ؛ بل فيها ما يوجد لأهله خصب العيش ، من الحبوب والأدم والحنطة والفواكه لزكاة المنابت واعتدال الطينة ووفر العمران ؛ وفيها الأرض الحرّة التي لا تنبت زرعا ولا عشبا بالجملة ، فسكانها في شظف من العيش : مثل أهل الحجاز وجنوب اليمن ومثل الملثّمين من صنهاجة الساكنين بصحراء المغرب وأطراف الرمال فيما بين البربر والسودان ، فإنّ هؤلاء يفقدون الحبوب والأدم جملة ، وإنّما أغذيتهم وأقواتهم الألبان واللحوم ؛ ومثل العرب أيضا الجائلين في القفار ، فإنّهم وإن كانوا يأخذون الحبوب والأدم من التلول إلّا أنّ ذلك في الأحايين وتحت رقبة من حاميتها ، وعلى الإقلال لقلّة