رفيق العجم

19

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

عليهم ، إلى أن تنقرض الدولة . وهذا أمر طبيعيّ في الدولة . ومنه جاء شأن المصطنعين في الغالب . ( مقد 2 ، 924 ، 11 ) أضغاث الأحلام - أضغاث الأحلام فصور خيالية يخزنها الإدراك في الباطن ، ويجول فيها الفكر بعد الغيبة عن الحسّ . ( مقد 3 ، 1014 ، 10 ) - إن كانت الصور متنزّلة من الروح العقلي المدرك فهو رؤيا ؛ وإن كانت مأخوذة من الصور التي في الحافظة التي كان الخيال أودعها إيّاها منذ اليقظة فهي أضغاث أحلام . ( مقد 3 ، 1117 ، 11 ) أطوار الدولة - إنّ الدولة تنتقل في أطوار مختلفة وحالات متجدّدة ، ويكتسب القائمون بها في كل طور خلقا من أحوال ذلك الطور لا يكون مثله في الطور الآخر ، لأنّ الخلق تابع بالطبع لمزاج الحال الذي هو فيه . وحالات الدولة وأطوارها لا تعدو في الغالب خمسة أطوار : الطور الأول : طور الظفر بالبغية وغلب المدافع والممانع ، والاستيلاء على الملك وانتزاعه من أيدي الدولة السالفة قبلها . فيكون صاحب الدولة في هذا الطور أسوة قومه في اكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة والحماية ، لا ينفرد دونهم بشيء ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى العصبيّة التي وقع بها الغلب وهي لم تزل بعد بحالها . الطور الثاني : طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة . ويكون صاحب الدولة في هذا الطور معنيّا باصطناع الرجال واتخاذ الموالي والصنائع ، والاستكثار من ذلك ، لجدع أنوف أهل عصبيّته وعشيرته المقاسمين له في نسبه ، الضاربين في الملك بمثل سهمه . فهو يدافعهم عن الأمر ، ويصدهم عن موارده ، ويردهم على أعقابهم أن يخلصوا إليه ، حتى يقرّ الأمر في نصابه ، ويفرد أهل بيته بما يبني من مجده . فيعاني من مدافعتهم ومغالبتهم مثل ما عاناه الأوّلون في طلب الأمر أو أشدّ ؛ لأنّ الأولين دافعتهم الأجانب فكان ظهراؤهم على مدافعتهم أهل العصبيّة بأجمعهم ؛ وهذا يدافع الأقارب لا يظاهره على مدافعتهم إلّا الأقل من الأباعد ، فيركب صعبا من الأمر . الطور الثالث : طور الفراغ والدّعة لتحصيل ثمرات الملك بما تنزع طباع البشر إليه من تحصيل المال وتخليد الآثار وبعد الصيت ، فيستفرغ وسعه في الجباية وضبط الدّخل والخرج وإحصاء النفقات والقصد فيها ، وتشييد المباني الحافلة والمصانع العظيمة والأمصار المتّسعة والهياكل المرتفعة ، وإجازة الوفود من أشراف الأمم ووجوه القبائل ، وبثّ المعروف في أهله ، هذا مع التوسعة على صنائعه وحاشيته في أحوالهم بالمال والجاه ؛ واعتراض جنوده وإدرار أرزاقهم وإنصافهم في أعطياتهم لكل هلال حتى