رفيق العجم

18

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

أصول العلوم الفلسفية - أصول العلوم الفلسفية وهي سبعة : المنطق وهو المقدّم منها ؛ وبعده التعاليم فالأرتماطيقى أولا ثم الهندسة ثم الهيئة ثم الموسيقى ؛ ثم الطبيعيات ؛ ثم الإلهيات . ولكل واحد منها فروع تتفرّع عنه : فمن فروع الطبيعيات الطب ؛ ومن فروع علم العدد علم الحساب والفرائض والمعاملات ؛ ومن فروع الهيئة الأزياج وهي قوانين لحسابات حركات الكواكب وتعديلها للوقوف على مواضعها متى قصد ذلك ؛ ومن فروع النظر في النجوم علم الأحكام النجومية . ( مقد 3 ، 1120 ، 7 ) إضافة - أمّا العرض فإن اقتضى نسبة ، فإمّا الحصول في المكان ، وهو الأين ؛ أو في الزمان أو طرفه ، وهو متى ؛ أو المتكرّرة ، وهو الإضافة ، أو الانتقال بانتقال المحاط ، وهو الملك ، أو أن يفعل وهو التأثير أو أن ينفعل ، وهو التأثّر ؛ أو هيئة الجسم بنسبة بعض أجزائه إلى بعض ، وإلى الخارج ، وهو الوضع . ( ل ، 61 ، 20 ) اضطراب في مراتب الدول - يقع في الدول اضطراب في المراتب من أجل هذا الخلق ( الترفّع ) ، ويرتفع فيها كثير من السّفلة وينزل كثير من العلية بسبب ذلك . وذلك أنّ الدول إذا بلغت نهايتها من التغلّب والاستيلاء انفرد منها منبت الملك بملكهم وسلطانهم ، ويئس من سواهم من ذلك ، وإنّما صاروا في مراتب دون مرتبة الملك وتحت يد السلطان وكأنّهم خول له . فإذا استمرّت الدولة وشمخ الملك تساوى حينئذ في المنزلة عند السلطان كل من انتمى إلى خدمته وتقرّب إليه بنصيحة ، واصطنعه السلطان لغنائه في كثير من مهماته . فتجد كثيرا من السوقة يسعى في التقرّب من السلطان بجدّه ونصحه ، ويتزلّف إليه بوجوه خدمته ، ويستعين على ذلك بعظيم من الخضوع والتملّق له ولحاشيته وأهل نسبه ، حتى يرسخ قدمه معهم ، وينظّمه السلطان في جملته ، فيحصل له بذلك حظ عظيم من السعادة ، وينتظم في عدد أهل الدولة . وناشئة الدولة حينئذ من أبناء قومها الذين ذلّلوا صعابها ومهّدوا أكنافها معتزّون بما كان لآبائهم في ذلك من الآثار ، تشمخ به نفوسهم على السلطان ويعتدّون بآثاره . ويجرون في مضمار الدالّة بسببه . فيمقتهم السلطان لذلك ويباعدهم ؛ ويميل إلى هؤلاء المصطنعين الذين لا يعتدّون بقديم ، ولا يذهبون إلى دالّة ولا ترفع ، إنّما دأبهم الخضوع له والتملّق والاعتمال في غرضه متى ذهب إليه ، فيتّسع جاههم ، وتعلو منازلهم ، وتنصرف إليهم الوجوه والخواطر ، بما يحصل لهم من قبل السلطان والمكانة عنده ؛ ويبقى ناشئة الدولة فيما هم فيه من الترفّع والاعتداد بالقديم ، لا يزيدهم ذلك إلّا بعدا من السلطان ومقتا وإيثارا لهؤلاء المصطنعين