رفيق العجم

مقدمة 32

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

يستعملها ابن خلدون كمصطلحات تعبّر عن هذه القوة الخفية الفاعلة . وفي شتّى الأحوال فإن هذين المصطلحين : العصبية والنعرة ، قصد بهما ابن خلدون التماسك الوجداني بين الأفراد ، وقوة حركتهم مجتمعين متماسكين . وهذا ما يربط تصويره لهما بدلالتهما اللغوية وبشروحه في آن معا . لكن ذلك لا ينف ضبابيتهما أحيانا عنده . . . فهل النعرة عنت النخوة بين العشير دمويّا أم أبعد من ذلك ؟ وهل العصبية رافقتها في هذا البعد ؟ وما هي حدود العصبية ودورها عند إنشاء الدولة وقيام الملك ؟ وكيف تكون العصبية قائمة فاعلة في الحضر والحاضرة ، ولا سيّما أن بعض الشروح الخلدونية جعلت العصبية مفهوما ينال الجنس والقوم والعنصر : العرب ، الترك ، العجم ؟ إن مما لا شكّ فيه ترجيحا أن ابن خلدون قارب مفهوم العنصرية القومية ونزعة التعصّب لأبناء الجنس طالما أنه جعل الدين بنيانا إيمانيّا ثقافيّا عموده الفقري عصبية فئة ما ، وقصد العرب الذين حملوا لواءه . ومن المصطلحات التاريخية التي استخدمها ابن خلدون ، نجد مصطلح « الخبر » الذي جعله دلالة على واقعة أو حدث تاريخي ، وجعل قياس الشاهد على الغائب ونهج الجرح والتعديل . من الطرق المنهجية المستعملة في تقصّي الحوادث التاريخية عوضا عن دورهما الأساسي في قياس المتكلّمين ، ومن طريقة التثبّت من أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . فالخبر يفيد في دلالته الحكم أو الواقعة المستندة إلى منبت واقعي قائم ، منه الصدور والانطلاق . ويمكن أن يكون هذا المصدر على صورة واقعة مجرّبة أو حدث تاريخي أو حديث رسول معصوم أو حكم نص إلهي ، بحيث يلحق ابن خلدون الحدث التاريخي الصادق بأحداث الواقع المشاهدة المجرّبة ، أو الوقائع الإيمانية التي هي حقائق مسلّم بها . فالخبر استخدم في المجرّبات وفي الأحكام الدينية مصطلحا ، وها هو ابن خلدون يستخدمه دلالة على الحدث التاريخي ، لكن بعد الدلالة بيّن من خلال ما ورد . ولنحاول في عجالة سريعة إلقاء الضوء على بعض المصطلحات التاريخية والاجتماعية التي استخدمها ابن خلدون في كتبه ، وهو الذي ظهرت