رفيق العجم

مقدمة 29

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

القياس والرأي أم لثقافات دخيلة ؟ والأرجح أن ابن خلدون أراد التلميح لتأثيرات الرأي من الحضارات التي دخلها الإسلام ، وبالوقت نفسه نسبها لسلوك الخلفاء ، لأنه قال مقدّما : « ومن بعده صلوات اللّه وسلامه عليه تعذّر الخطاب الشفاهي وانحفظ القرآن . . . ثم نظرنا في طرق استدلال الصحابة والسلف بالكتاب والسنّة ، فإذا هم يقيسون الأشباه بالأشباه منهما ويناظرون الأمثال بالأمثال بإجماع منهم وتسليم بعضهم لبعض في ذلك . . . وصار ذلك دليلا شرعيّا بإجماعهم عليه وهو القياس » « 1 » . وقد أثّرنا مسألة نسبة الرأي وقواعد الأقيسة إلى الثقافات الأخرى نظرا لما يقوله ابن خلدون في موضع آخر وهو يتكلّم على دخول علم الفقه بلاد المغرب والأندلس . وأهلها « لم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة ، ولهذا لم يزل المذهب المالكي غضّا عندهم ، ولم يأخذه تنقيح الحضارة وتهذيبها كما وقع في غيره من المذاهب » « 2 » . وهو يقصد المذهبين الحنفي والشافعي ، علما أن العراق كان ملتقى الثقافات الشرقية والغربية الفارسية وما بعدها والسريانية مضافا إليها الرومانية واليونانية .

--> ( 1 ) المرجع السابق ، 3 / 1062 . ( 2 ) المرجع السابق ، 3 / 1054 - 1055 .