رفيق العجم

مقدمة 28

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

على فعل الطبيعة المعرفية العربية في النتاج الفكري ، وذلك من خلال تجريبيته ووقائعيته وفهمه لدور السبب والدورة التاريخية الدائرية . وأظهر أثر النمط الإسلامي المعرفي ومنهجيته في سماتها وجهاتها ، وكل ذلك بيّن في مقدّمته . ومن ثمّ مثّل نموذج المفكّر العربي الذي استند على مرجعيتين ، وتقدّم في البحث نحو آفاق جديدة تماما ، وضع فيها بعض أسس دراسة التاريخ ودور العمران ، وأثر العوامل المختلفة فيهما . وعلى الرغم من أنه لم يخرج بنتيجة مقولية عالمية ، إلّا أن نظرته لسيرورة التاريخ قفزت قفزة مهمّة نحو إحداث ما سمّي لاحقا بفلسفة التاريخ والفلسفة الاجتماعية . وعلى الرغم من بقاء نظرته حبيسة الإطار المتوسطي والعربي والإسلامي ، لكنه تخطّى أعمال التاريخيين ، ليلج مدخلا على شيء من اتّصالية الحدث وشمولية النظرة في إدخال العوامل المختلفة على التاريخ والمعاش والاجتماع . وقفزته هذه أصيلة بديئة ، وهي بنت العربية والإسلام ونموذج الإبداع والتوليد . 3 - رأي ابن خلدون في اتجاهات الاجتهاد وأصالتها يرى ابن خلدون أن الفقه في بداياته الأولى لم يكن يحتاج إلى قوانين وقواعد وأصول لتنظيم أحكامه ، إذ إن اللغة العربية ودلالة الألفاظ على المعاني فيها كانت ملكة عند العرب . فلما فسدت الملكة ، وربما قصد تكرار الألفاظ ودخول الأقوام من غير العرب ، قيّدها الجهابذة بقواعد ونقل وقوانين ، فجرّدوها علوما يحتاج إليها الفقيه . ثم جاء القياس وفيه تحقيق الأصل والفرع فيما يقاس ويماثل من الأحكام . واعتبر « هذا الفن من الفنون المستحدثة في الملّة وكان السلف في غنية عنه بما أن استفادة المعاني من الألفاظ لا يحتاج فيها إلى أزيد مما عندهم من الملكة اللسانية . وأما القوانين التي يحتاج إليها في استفادة الأحكام خصوصا فمنهم أخذ معظمها . وأما الأسانيد فلم يكونوا يحتاجون إلى النظر فيها لقرب العصر وممارسة النقلة وخبرتهم بهم » « 1 » . فهل تعود منهم إلى اجتهادات الخلفاء ودعوتهم إلى اتباع

--> ( 1 ) المقدمة ، 3 / 1064 .