رفيق العجم
مقدمة 12
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني
ولد ابن خلدون بتونس في غرّة رمضان سنة 732 ه ( 27 مايو 1332 م ) ، وترعرع في بيت علم وثقافة على يد والده المتضلّع بالعربية والفقه . قرأ القرآن الكريم وحفظه كما تثقّف على مختصر ابن الحاجب الفرعي ، والتسهيل في النحو ، وتفقّه على يد أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحيّاني وأبي القسم بن القصير ، وتردّد على مجلس قاضي الجماعة أبي عبد اللّه محمد بن عبد السلام فاستفاد منه وأخذ عليه ، وعلى أبي عبد اللّه الوارياشي صحيح مسلم والحديث ، كما سمع صحيح البخاري على يد البلقيني ، ثم تضلّع بالموطأ على يد ابن عبد السلام وتلقّى القراءات السبع إفرادا وجمعا ، ثم استفاد كثيرا من محمد بن إبراهيم الأبلي شيخ المعقول بالمغرب ، واعتنى بالأدب والمعلّقات والشعر على أيدي الكثيرين . 2 - مسار حياته ووفاته كثرت رحلات ابن خلدون وتنقّلاته وعانى من ضروب النزاع بين الولاة والحكّام ، فكان تارة ينصّب في الإدارة والقضاء وطورا يغضب عليه فينزع من منصبه . ولا مندوحة ، إن قلنا ، إن حياته مرآة عن طبيعة الحكم والسياسة في عصره . ولعلّ صورة موجزة تمدّنا بتلك الصفحة من حياة المغرب ومن سيرة ابن خلدون نفسه . - توجّه سنة 753 ه إلى فاس فوقع بين يدي سلطانها أبي عنان إذ امتحن واعتقل نحو عامين ، ثم ولي كتابة السر والنظر في المظالم . ويصف ابن خلدون هذه الوظيفة في « المقدّمة » فيقول : « وهي وظيفة ممتزجة من سطوة السلطنة ونصفة القضاء . وتحتاج إلى علو يد وعظيم رهبة تقمع الظالم من الخصمين وتزجر المعتدي ، وكأنه يمضي ما عجز القضاة أو غيرهم عن إمضائه . ويكون نظره في البيّنات والتعزير واعتماد الأمارات والقرائن ، وتأخير الحكم إلى استجلاء الحق ، وحمل الخصمين على الصلح ، واستحلاف الشهود ؛ وذلك أوسع من نظر القاضي . وكان الخلفاء الأولون يباشرونها بأنفسهم إلى أيام المهتدي من بني العباس ، وربما كانوا يجعلونها لقضاتهم كما فعل عمر رضي اللّه عنه مع قاضيه