رفيق العجم

مقدمة 13

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني

أبي إدريس الخولاني ، وكما فعله المأمون ليحيى بن أكثم ، والمعتصم لأحمد بن أبي دؤاد « 1 » . - دخل الأندلس فقدم غرناطة سنة 764 ه وتلقّاه سلطانها ابن الأحمر عند قدومه ونظّمه في أهل مجلسه ، وكان رسوله إلى عظيم الفرنجة بإشبيلية فعظّمه وأكرمه . ويذكر ابن خلدون في كتابه « التعريف » أن هذا الملك قد طلب إليه البقاء عنده ، وأغراه على ذلك بأن يردّ له أموال أسرته بإشبيلية التي كانت دولته قد استولت عليها من قبل ، وأنه قد اعتذر عن ذلك بأمور قبلها الطاغية ، فسمح له بالعودة ، وأن السلطان قد كافأه على حسن سفارته بينه وبين ملك قشتالة بأن أقطعه إقطاعا كبيرا من الأرض « بقرية البيرة من أراضي السقي بمرج غرناطة » « 2 » . - ذهب سنة 766 ه إلى بجاية فاستقبله أميرها وأهلها استقبالا حفيا ، وتولّى الحجابة لأمير بجاية ، وكان منصب الحجابة هو أعلى منصب في الدولة ، وقد عرّفه ابن خلدون بأنه يمنح صاحبه « الاستقلال في الدولة والوساطة بين السلطان وأهل دولته ، لا يشاركه في ذلك أحد » « 3 » . ويمضي ابن خلدون في وصف ما قام به في هذه الفترة فيقول : « فأصبحت من الغد ، وقد أمر السلطان أهل الدولة بمباركة بابي ، واستقللت بحمل ملكه ، واستفرغت جهدي في سياسة أموره وتدبير سلطانه ، وقدّمني للخطابة بجامع القصبة ، وأنا مع ذلك عاكف - بعد انصرافي من تدبير الملك غدوة - إلى تدريس العلم أثناء النهار بجامع القصبة لا أنفكّ عن ذلك » « 4 » . وهكذا جمع ابن خلدون في هذه الفترة بين أرقى مناصب الدولة وأرقى مناصب العلم ، وسنحت له فرصة طيبة لإشباع مطامحه العلمية العميقة من جهة وإرضاء ما كان يطفو على سطحها من تيارات تندفع به نحو السياسة من جهة أخرى . ومضى يدبّر الأمور بعزم ، ويعالج الفتن القائمة ، ويتجوّل بين القبائل البدوية يجبي

--> ( 1 ) المقدمة ، 2 / 631 . ( 2 ) التعريف ، ص 85 . ( 3 ) التعريف ، ص 97 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 98 .