محمد علي التهانوي

1218

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

والفرق بين اللّقب والكنية بالحيثية ، فإشعار بعض الكنى بالمدح أو الذّم كأبي الفضل وأبي الجهل لا يضرّ . وبعض أئمة الحديث يجعل المصدّر بأب أو أم مضافا إلى اسم حيوان أو إلى ما هو صفة الحيوان كنية وإلى غير ذلك لقبا كأبي تراب . ثم إشعار العلم بالمدح أو الذّمّ باعتبار معناه الأصلي فإنّه قد يلاحظ في حال العلمية تبعا ، ولذلك ينهى شرعا أن يذكر الشخص بعلمه الدّال في أصله على ذمّ إذا كان يتأذّى به ويتحاشى عادة أن يذكر من يقصد توقيره بمثل هذا . وقد يطلق الاسم على ما يعمّ الأقسام الثلاثة . هذا كله خلاصة ما في الأطول وما ذكر الفاضل الچلپي في حاشية المطوّل والتلويح . وفي بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة قيل : العلم إن دلّ على مدح أو ذم فلقب صدّر بأب أو أمّ أو ابن أو بنت أو لا ، وإن صدّر بأحدها فكنية دلّ عليه أو لا ، والاسم أعمّ ، كذا قاله التفتازاني انتهى . وإذا اجتمع للرجل اسم غير مضاف ولقب يضاف الاسم إلى اللقب نحو سعيد كرز كما في المفصل . فائدة : وقد سمّوا ما يتّخذونه ويألفونه من خيلهم وإبلهم وغنمهم وكلابهم بأعلام ، كلّ واحد منها مختصّ بشخص بعينه يعرفونه به كالأعلام في الأناسي نحو اعوج ولاحق وشدقم وعليان ونحوها ، وما لا يتّخذ ولا يؤلف فيحتاج إلى التمييز بين أفراده كالطير والوحش وغير ذلك ، فإنّ العلم فيه للجنس بأسره ليس بعضه أولى به من بعض . فإذا قلت أبو براقش وابن دابّة وأسامة وثعالة فكأنّك قلت الضرب الذي من شأنه كيت وكيت . ومن هذه الأجناس ما له اسم جنس واسم علم كالأسد وأسامة والثّعلب وثعالة وما لا يعرف له اسم غير العلم نحو ابن مقرض وحمار قبّان ، وقد يوضع للجنس اسم وكنية كما قالوا للأسد أسامة وأبو الحارث ، ومنها ما له اسم ولا كنية له كقولهم قثم للضبعان ، وما له كنية ولا اسم كأبي براقش كذا في المفصّل . فائدة : ومن العلم ما لزم فيه اللام كالمسمّى معها نحو الفرزدق وكالغالب بها نحو الصّعق كما مرّ ، وكالعلم الذي ثنّي نحو الزيدان أو جمع كالزيدون والفواطم ، وكالكناية عن أعلام البهائم كالفلان كناية عن نحو لاحق وشدقم والفلانة كناية عن نحو خطّة وهيلة . ومنه ما جازت اللام فيه كالعلم الذي كان قبل العلمية مصدرا نحو الفضل ، أو مشتقا نحو الحارث ، أو كان مؤوّلا بواحد من جنسه أي بفرد من أفراد حقيقته الكلّية الموضوع لها العلم بالاشتراك الاتفاقي ، وذلك لأنّه لما وضعه الواضع لمسمّى ثم وضعه لمسمّى آخر صارت نسبته إلى الجميع بعد ذلك نسبة واحدة فأشبه رجلا فأجري مجراه . وبهذا الاعتبار قيل : جاز اللام فيه حتى اجترئ لذلك على إضافته أيضا نحو زيدنا . فعلى هذا الطريق لا ينكّر علم الجنس لأنّ من شرطه أن يوجد الاشتراك في التسمية والمسمّى بعلم الجنس واحد لا تعدّد فيه ، اللهم إلّا أن يوجد اسم مشترك أطلق على نوعين مختلفين ، ثم ورود الاستعمال فيه مرادا به واحد من المسمّيين به . وقيل طريق التنكير أن يشتهر العلم بمعنى من المعاني فيجعل العلم بمنزلة اسم الجنس كما في قولهم لكلّ فرعون موسى أي لكلّ جبار مبطل قهّار محق . فعلى هذا الطريق لا شبهة في إمكان تنكير علم الجنس مثل أن يقال فرست كلّ أسامة أي كلّ بالغ في الشجاعة كذا في العباب ، وهو أي تنكير العلم قليل كما في شرح اللب .