القاضي عبد الجبار الهمذاني

61

المنية والأمل

ومنهما : محمد بن شبيب ، وكنيته أبو بكر ، وله كتاب جليل في التوحيد ، ولما قال بالارجاء ، تكلم عليه المعتزلة بالنقض ، فقال : « إنما وضعت هذا الكتاب في الارجاء لأجلكم ، فأما غيركم فانى لا أقول ذلك له » . ومنها : محمد بن إسماعيل العسكري ، كان من أورع الناس وأعلمهم ، قال : وكان شديد الشكيمة في دين اللّه ، حتى أنه أتاه كتاب من السلطان فقال : « هذا الكتاب أهون علي من هذا التراب » . وأخذ العلم عن أبي عمر الأنصاري . ومنها أبو يعقوب يوسف بن عبد اللّه بن إسحاق الشحام « 1 » ، من أصحاب أبي الهذيل ، وإليه انتهت رئاسة المعتزلة في البصرة في وقته ، وله كتب في الرد على المخالفين وفي تفسير القرآن ، وكان من أحذق الناس في الجدل وعنه أخذ أبو علي . قال أبو الحسن : سألت أبا علي عن عذاب القبر فقال : سألت الشحام فقال : ما منا أحد أنكره ، وإنما يحكى ذلك عن ضرار بن عمرو ، وروي أن الواثق أمر أن يجعل مع أصحاب الدواوين رجال من المعتزلة ، ومن أهل الدين والطهارة والنزاهة ، لانصاف المتظلمين من أهل الخراج ، فاختار القاضي ابن أبي داود أبا يعقوب الشحام فجعله ناظرا على الفضل بن مروان ، فقمعه وقبض يده عن الانبساط في الظلم . قال القاضي عبد الجبار : كان من أصغر غلمان أبي الهذيل وأعلمهم . عاش ثمانين سنة . ومنها : أبو علي الأسواري ، قال أبو القسم : وكان من أصحاب أبي الهذيل وأعلمهم ، فانتقل إلى النظام . وروي أنه صعد بغداد لفاقة لحقته ، فقال النظام : ما جاء بك ؟ فقال : لحاجة ، فأعطاه ألف دينار ، وقال له : ارجع من

--> ( 1 ) وهو أبو يعقوب يوسف بن عبد اللّه بن إسحاق الشحام ، من أصحاب أبي الهذيل ، وإليه انتهت رئاسة المعتزلة في البصرة في وقته ، وله كتب في الرد على المخالفين ، وله تفسير القرآن ، وكان من أحذق الناس في الجدل وعنه أخذ أبو علي الجبائي ( المحيط بالتكليف - التراجم ) .