القاضي عبد الجبار الهمذاني

62

المنية والأمل

ساعتك . فقيل : انه خاف أن يراه الناس فيفضل عليه ومنها : أبو الحسين محمد بن مسلم الصالحي ، وكان عظيم القدر في علم الكلام ، وكان يميل إلى الارجاء ، وله في ذلك مناظرات مع أبي الحسين الخياط . ومنها : صالح قبة « 1 » ، وسيأتي بيان سبب تسميته بذلك . وله كتب كثيرة . وخالف الجمهور في أمور ، منها : كون المتولدات فعل اللّه ابتداء ، وكون الادراك معنى . ومنها : الجعفران ، أولهما : جعفر بن حرب ، يكنى أبا الفضل . قال محمد ابن يزداد : كان جعفر بن حرب واحد دهره في العلم والصدق والورع والزهد والعبادة ، له كتب كثيرة في الجلي من لكلام والدقيق . وبلغ من زهده في آخر عمره ، أن ترك ضياعه وماله وكل ما ملك ، وتعرى وجلس في الماء في بعض الأنهار ، حتى مر به بعض أصحابه ، وكساه قميصا . وإنما فعل ذلك لأن أباه كان من أصحاب السلطان . واعتزل الناس في آخر عمره ، وترك الكلام في الدقيق ، وأقبل على التصنيف في الجلي الواضح ، مثل كتاب : الايضاح ، ونصيحة العامة ، والمسترشد ، والمتعلم والأصول الخمسة ، وما أشبه ذلك ، وكان ينسخ ذلك ، ويدفعه إلى امرأة ، ويأمرها أن تبيعه بكل ما يطلب منها ، ويشترى منها الكاغد بقدر ما يحتاج إليه ، ويشترى بباقي ذلك قوت نفسه وعياله ، كان ذلك إلى أن توفى رحمه اللّه تعالى . قال أبو القسم « 2 » عن أبي الحسين الخياط قال : حضر جعفر مجلس الواثق للمناظرة ، فحضر وقت الصلاة ، فقاموا لها ، وتقدم الواثق وصلى بهم ، وتنحى جعفر ، فنزع خفه وصلى وحده ، وكان أقربهم إليه يحيى بن كامل ، فجعلت الدموع تسيل من عينيه ، خوفا على جعفر من القتل . قال : ثم لبس جعفر خفه ، وعاد إلى المجلس ، وأطرق . ثم أخذوا في

--> ( 1 ) هو : أبو جعفر بن محمد بن قبة من متكلمي الشيعة ، وهو من الطبقة السابعة خالف الجمهور في أمور منها : كون المتولدات فعل اللّه ابتداء ، وكون الادراك معنى . ( المحيط بالتكليف - التراجم ) . ( 2 ) هو : أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي . من معتزلة بغداد ، ومن الطبقة الثامنة ، وكان فضلا قائما بجميع العلوم القديمة والحديثة ، سلك في مصنفاته طريقة الفلاسفة ، ولد ببلخ وتوفى سنة 319 وقيل سنة 322 ه ( المحيط بالتكليف - التراجم ) .