القاضي عبد الجبار الهمذاني
44
المنية والأمل
وكان يلقب بالعلاف ، لأن داره بالبصرة كانت في العلافين ، وهذا كما قيل ، أبو سلمة الحذاء ، وأبو سعيد المقبري ، كما مر . وحكي عن يحيى بن بشر : أن لأبي الهذيل ستين كتابا ، في الرد على المخالفين في دقيق الكلام وجليله ، وأخذ العلم عن عثمان الطويل ، وكان إبراهيم النظام من أصحابه . ثم خرج إلى الحج ، وانصرف على طريق الكوفة ، فلقي بها هشام بن الحكم وجماعة من المخالفين ، فناظرهم في أبواب دقيق الكلام فقطعهم ، ونظر في شيء من كتب الفلاسفة ، فلما ورد البصرة كان يرى أنه قد أورد من لطيف الكلام ، ما لم يسبق علمه إلى أبي الهذيل . قال إبراهيم : « فناظرت أبا الهذيل في ذلك ، فخيل إلي أنه لم يكن متشاغلا قط إلا به ، لتصرفه فيه ، وحذقه في المناظرة فيه » . قال القاضي : « ومناظراته مع المجوس والثنوية وغيرهم طويلة ممدودة ، وكان يقطع الخصم بأقل كلام » . يقال أنه أسلم على يده زيادة على ثلاثة آلاف رجل ومن محاسنه أنه أتاه رجل فقال له : « أشكل عليّ أشياء من القرآن ، فقصدت هذا البلد ، فلم أجد عند أحد ممن سألته شفاء لما أردته فلما خرجت في هذا الوقت قال لي قائل : إن بغيتك عند هذا الرجل فاتق اللّه وأفدني » . فقال أبو الهذيل : « فما ذا أشكل عليك ؟ » قال : آيات من القرآن توهمني أنها متناقضة ، وآيات توهمني أنها ملحونة » . قال : « فما ذا أحب إليك ، أن أجيبك بالجملة ، أو تسألني عن آية آية ؟ » قال : بل تجيبني بالجملة » . فقال أبو الهذيل : « هل تعلم أن محمدا كان من أوسط العرب ، وغير مطعون عليه في لغته ، وأنه كان عند قومه من أعقل العرب فلم يكن مطعونا عليه ؟ » فقال : « اللهم نعم » . قال أبو الهذيل : « فهل تعلم أن العرب كانوا أهل جدل » قال : « اللهم نعم » قال : « فهل اجتهدوا في تكذيبه ؟ » قال : « اللهم نعم » . . . قال
--> والتاسعة : أنه أجاز حركة الجسم الكثير الأجزاء ، بحركة تحل في بعض أجزائه . ولم يجز مثل هذا في اللون . والعاشرة : الجزء الّذي لا يتجزأ ، لا يصح قيام اللون به ، إذا كان منفردا . ولا تصح رؤيته إذا لم يكن فيه لون . ( الفرق من ص 73 حتى ص 79 )