القاضي عبد الجبار الهمذاني
43
المنية والأمل
أصحاب غيلان أيضا ، فاجتمع للشافعي رجلان من أهل الحق ، من القائلين بالعدل والتوحيد - إبراهيم ومسلم - ونقم إبراهيم على الشافعي لما تولى القضاء » . الطبقة السادسة أبو الهذيل : محمد بن الهذيل العبدي « 1 » ، قال صاحب المصابيح : كان نسيج وحده ، وعالم دهره ، ولم يتقدمه أحد من الموافقين له ولا من المخالفين ،
--> ( 1 ) أبو الهذيل والهذلية : كان أبو الهذيل مولى لعبد القيس ، وتوفى سنة 227 ه . وفي عيون التواريخ أنه توفى سنة 235 ه عن مائة سنة ، بعد وفاة النظام بنحو خمسين سنة . ويقول عنه أبو الحسين الملطى : « أبو الهذيل هذا لم يدرك في أهل الجدل مثله » . وللمردار من المعتزلة كتاب كبير فيه فضائح أبى الهذيل وتكفيره بما انفرد به ، وللجبائى أيضا كتاب في الرد على أبى الهذيل في المخلوق ، ويكفره فيه . ولجعفر بن حرب ، المشهور في زعماء المعتزلة ، أيضا كتاب سماه ( توبيخ أبى الهذيل ) ، أشار بتكفير أبى الهذيل ، وذكر فيه أن قوله يجر إلى قول الدهرية . ويذكر البغدادي عقائد أبى الهذيل وهي : الأولى : قوله « بفناء مقدورات اللّه عز وجل ، حتى لا يكون ، بعد فناء مقدوراته ، قادرا على شيء . الثانية : قوله « بأن أهل الآخرة مضطرون إلى ما يكون منهم ، وأن أهل الجنة مضطرون إلى أكلهم ، وشربهم وجماعهم وأن أهل النار مضطرون إلى أقوالهم ، وليس لأحد في الآخرة ، من الخلق ، قدرة على اكتساب فعل . والثالثة : قوله بطاعات كثيرة ، لا يراد اللّه عز وجل بها . والرابعة : قوله بأن علم اللّه سبحانه وتعالى هو اللّه ، وقدرته هي هو . والخامسة : تقسيمه كلام اللّه تعالى إلى ما يحتاج إلى محل ، وما لا يحتاج إلى محل . والسادسة : قوله إن الحجة عن طريق الأخبار ، فيما غاب عن الحواس ، من آيات الأنبياء عليهم السلام ، وفيما سواها ، لا تثبت بأقل من عشرين نفسا ، فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر . والسابعة : أنه فرق بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح ، فقال : لا يجوز وجود أفعال القلوب من الفاعل مع قدرته عليه ، ولا مع موته ، وأجاز وجود أفعال الجوارح من الفاعل منا بعد موته وبعد عدم قدرته ، إن كان حيا لم يمت . والثامنة : اختلافه عن الناس في القول بالمعارف ، أنها ضرورية أو اكتسابية ، وقال بأنها نوعان : أحدهما ضرورية ، وهو معرفة اللّه تعالى ، ومعرفة الدليل الداعي إلى معرفته . وما بعدها من العلوم الواقعة عن الحواس ، أو القياس ، فهو علم اختيار واكتساب . والثاني : في مهلة المعرفة ، فخالف بها سائر الأمة .